مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٤ويختلف الاكراه باختلاف الأشخاص والأسباب المكره عليها. قال مجاهد أول من أظهر الاسلام سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وخباب وصهيب وبلال وعمار وسمية، أما الرسول عليه الصلاة والسلام فحماه أبو طالب، وأما أبو بكر فحماه قومه وأخذ الآخرون وألبسوا دروع الحديد ثم جلسوا في الشمس فبلغ منهم الجهد بحر الحديد والشمس، وأتاهم أبو جهل يشتمهم ويوبخهم ويشتم سمية، ثم طعن الحربة في فرجها وقال الآخرون مانالوا منهم غير بلال فإنهم جعلوا يعذبونه فيقول أحد أحد حتى ملوا فكتفوه وجعلوا في عنقه حبلاً من ليف ورفعوه إلى صبيانهم يلعبون به حتى ملوه فتركوه قال عمار كلنا تكلم بالذي أرادوا غير بلال فهانت عليه نفسه فتركوه قال خباب لقد أوقدوا لى ناراً ما أطفأها إلا ودك ظهري وإنما ذكرت لك هذه النبذة هنا لتعرف بها كيفية الاكراه التي وقعت لأولئك السادة (اما بيان أنواع التقية فهي اما أن تتنوع باعتبار ذاتها أي باعتبار ذلك الفعل المكره عليه واما أن يكون تنويعها باعتبار حكم الشارع فيها (أما) تنويعها باعتبار ذاتها فلان من الأفعال ما يقبل الاكراه عليه كالقتل والتكلم بكلمة الكفر، ومنه ما لا يقبل الاكراه عليه قيل وهو الزنا لأن الاكراه يوجب الخوف الشديد وذلك يمنع من انتشار الآلة، فحيث دخل الزنا في الوجود علم أنه وقع بالاختبار على سبيل الاكراه. (وأما) تنويعها باعتبار حكم الشارع فيها فهي أنواع (النوع الأول:) مباح وذلك كما إذا أكرهه على التلفظ بكلمة الكفر فها هنا يباح له ولكنه لا يجب لوجوه أحدها:) أنا روينا أن بلالاً صبر على ذلك العذاب وكان يقول أحد أحد ولم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بنس ما صنعت بل عظمه عليه فدل ذلك على أنه لا يجب التكلم بكلمة الكفر. (وثانيها:) ما روي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين فقال لأحدهما ما تقول في محمد فقال رسول الله، فقال ما تقول في قال أنت أيضاً فخلاه. وقال للآخر ما تقول في محمد قال رسول الله قال ما تقول في قال أنا اصم
•
574