نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٠

غير ثقاتٍ فإنه قد صار في حَد يجب عليه القصر، لأن قولهم حجة عليه. قال (المص) عليه الرحمة ووجهه أنّ القصر لا يسع جهله لأنه

فريضة، وأن الواحد حجّة في ما لا جهله يسع، كالقبلة للمصلي والميقات للحاج، والوقتِ للصلاة، ومقدار النصاب في الزكاة على من وجب عليه ذلك، هذا وجهه ولم أجد فيه قولاً يخالفه، ولا بد من ثبوتِ الخلافِ المتقدّم في دلائل القبلة وذلك أنّهم اختلفوا في وجهين: أحدهما: هل تشتَرُط العَدَالة في جَعل المخبّرِ حجة في قبول قوله؟ وهذا الخلاف موجود في ثبوت الحجة بجميع ما لا يسع جهلُه مِنَ العمليات، والقصر بعض منها. وثانيهما: هل يُسْتَرطُ العَدَدُ فلا يقبل إلا خبر الاثنين كالشهادة.

المذهب عندنا قبول خبر الواحدِ في حقوق الله تعالى. ا هـ. قال في (النيل): وتتبين الأميال بالأمناء والمشاهدة، وفي الشهرة

قولان».

قال القطب: اثنين أو أكثر وبثلاثة جمليين، وأجيز بإثنين، وأجيز بأمين؛ وأجيز بغير أمين إذا صَدَقَ.

وأما المشاهدة؛ فقال القطب: بأن يعزلها هو أو يَحْضُرَ لِعَزْلِها. وأما الشهرة؛ فقال الراجح أنَّها تتبين بها كالصوم والإفطار والولاية

والبراءة.

قال: وقيل: الفرسخان ستة آلاف خطوة، والخطوة من بنان الرجل التي يُحسَبُ بها إلى بنانها في الموضع الثاني، أو من موضع عُقبها لموضعه الثاني، وسواء رجله ورجل غيره ولو غير أمين، ورجل دابته أو دابة غيره، أو بعض الخُطُوات برِجْلِهِ وبعضُها برجل غيره أو رِجْلِ الدابة. قال: وإن سافَرَ وشكَ هَلْ هذا داخل الأميال أو خارجها رجع إلى جهة الأميال حتى يطمئن فيتم أو زادَ ذهاباً حتى يتبين له خارجها فيقصر، أو يأخذ بقول من قال بأنّه يقصر ولو لم يخرجها فيقصر. اهـ. ص.

550

١٬٠٦١ / ١٬٦٨٣