الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٩هو نوع شدّة ومَشَقَّةٍ في السفر، كما ناسَبَ أن لا يؤويه أَحَدٌ ولا يُطعمه ولا يسقيه لأنه مُحْدِثٌ باغ.
وهذا الدليل لا يقوم لدليل عموم خطاب القصر لعموم المسافرين، ولو صح هذا لكان يجب على المنافقين المصاحبين الرسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره وغزواته وهم لا يزيدون المسلمين إلا خَبَالاً لو كانوا فيهم كما أخبر الله عنهم، وكم من شنائع وفضائح كشفها عليهم الوحي جاؤوا بها في أسفارهم، لو لم يكن إلا مؤامرتهم على قتله عليه الصلاة والسلام وإلا قول ابن أبي سلول: لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل، وما صرح به القرآن العزيز من كون خروجهم مع رسوله لم يكن إلا تثبيطاً للمسلمين وفتنةً وإرجافاً وعيوناً للمشركين، فهل مثل هذه الأسفار منهم أسفار طاعة والله يخبرُ عنهم بالكفر؟ وهل إباق العبد ونشوز الزوج والهروب عن الحق أعظم من إرادة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاربة الله ورسوله والطعن في رسالته ودينه؟!.
ومع
،
هذا فهم يصلّون المكتوبات قصراً وجمعاً معه عليه السلام، فما باله لم يدلّهم على الواجب من تمامها وهو على يقين وبصيرة أن أسفارهم تلك بالنسبة إلى كفرانهم فيها أسفار محظورة عليهم، لأن نيتهم تلك المخازي التي أظهرها الله عليهم لا قصداً لمناصرة الله وجهاد في سبيله، ولم يَرِدُ أنّه عليه السلام خاطبهم بتمام صلواتهم ولا بإبدالها والتكفير عنها بعد رجوعهم، فصح أن عموم المسافرين مخاطبون بالقصر و عموم الأسفار موجبة للقصر إلا ما قام الدليل بسقوط القصر فيه، وإلا مَنْ قام الدليل بسقوط القصر عنه، والله أعلم. . المبحث الرابع عشر:
،
لو أشكل على المسافر الحد الواجب فيه التحوّلُ من فرض الإتمام إلى فرض القصر ثَبَتَ على فرض الإتمام، لأنَّه يقين، وحكم اليقين لا يزول بالشكّ؛ فلو أتمّ ثم أيقن بأنّ الموضع يلزم فيه القصر، أو أخبره الثقة به، أعاد الصلاة قصراً. وفيه أثر عن أبي محمد بأنه إذا أخبره جماعة أو أحد منهم ثقات أو
549