الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٠بقوله عليه الصلاة والسلام: إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام، لكن قال ابن الهمام رفعه غريب، والمعروف كونه من كلام الزهري، رواه مالك في الموطأ قال: خروجه يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام وأخرج ابن أبي شيبة في مُصَنّفه عن عليّ وابن عمر: «كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام»؛ وأخرج عن عروة قال: «إذا قعد الإمام على المنبر فلا صلاة؛ وعن الزهري قال في الرجل يجيء يوم الجُمُعَة والإمام يخطب: يجلس ولا يصلي». قال: «والحاصل أن قول
الصحابي حجة، فيجب تقليده عندنا إذا لم ينفه شيء آخر من السُّنَّة.
وما رواه مسلم من قوله: إذا جاءَ أحَدُكم .. إلخ» لا ينفي كون المراد أن يركع مع سكوت الخطيب لما ثبت في السنة من ذلك، أو كان قبل تحريم الصلاة في حال الخطبة». اهـ.
وقيل: يحتمل أن يكون أمره بذلك ليُتَصَدق عليه، والمانعون يصرحون بعدم الجواز لعلّة التصدق، فيكون هذا من باب التخصيص. قال أبو محمد بن بركة من دخل المسجد والإمام يخطب جلس وأنصت ولم يركع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قال الرجل لصاحبه أنصت والإمام يخطب فقد لغا، معنى هذا الخبر دليل على غلط الشافعي في تجويز صلاة التطوع والإمام يخطب، وإذا كان ممنوعاً من الأمر
بالمعروف مع وجوبه كان من صلاة التطوّع أشدّ منعاً. والله أعلم. قال: فإن تعلّق بخبر رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سليك الغطفاني قال له النبي صلى الله عليه وسلم: قم فاركع ركعتين ولا تَعُد لمثل هذا يقال له: إن صح هذا الخبر فمنعه من العود إلى مثله.
وقد رُوي من طريق جابر أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ولم يذكر أنه قال له وهو يخطب، فهذا يوجب أن يكون كان في غير الخطبة». اهـ.
أقول: ما ذكره أبو محمّد في حديث جابر بأنّه ما قال وهو يخطب، مدفوع بما في نفس حديث جابر هذا، بأنه قال: «إذا جاء أحدكم
130