الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٩والأمر بالإنصات إلى الخطيب يوجب دليله أن لا يشتغل بشيء مما
يشغل عن الإنصات وإن كان عبادة.
ويؤيد عموم هذا الأثر ما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام: «إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين خفيفتين». أخرجه مسلم في بعض رواياته وأكثر رواياته عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر الرجل الداخل أن يركع، ولم يقل: «إذا جاء أحَدُكم. . الحديث، فيتطرق الخلاف في قبول زيادة الراوي الواحد إذا خالفه أصحابه عن المحدّث الأول الذي اجتمعوا في الرواية عنه أم لا؛ فإن صحت الزيادة وَوَجَبَ العمل بها فإنّها نَص في موضع الخلاف، والنص لا يجب أن يُعَارَضَ بالقياس، لكن يشبه أن يكون الذي راعاه مالك في هذا هو العمل، أعني عمل أهل المدينة.
والمذهب إذا دخل والخطيب يخطب فلا يركع بل يجلس للإنصات، وبه قال عطاء وابن سيرين وشريح والنخعي وقتادة والليث بن سعد وسعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة ومالك؛ وقال بعضنا: إنهما بدعة، وقال بعض بالتخيير.
وذهب الشافعي وفرقة إلى أنّه يركع، ولهم الحديث: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والخطيب يخطب فليركع ركعتين ويتجوز فيهما»، وحديث سليك الغطفاني: إذ جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين، وتجوز فيهما ثم قال: «إذا جاءك أحدُكم. . .» الحديث إلى آخره.
قال أبو سعيد: إن كان النبي لا أمَرَ الرَّجُلَ بذلك وثبت فهو أولى.
قال الطيبي من الشافعية وتبعه ابن الملك من الحنفية: «إنّ هذا يدل على أن تحيّة المسجدِ مستحبّة في أثناء الخُطبة.
وللبخاري بمعناه ولم يقل: وليتجوز فيهما.
اهـ.
قال بعض الحنفية ولأبي حنيفة ـ أي ومن قال بقوله ـ أن
يحتج
129