الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦أبيه أنه كان يقول: نزلت في الكبير الذي لا يستطيع صيام رمضان فيفتدي من كلّ يوم بطعام مسكين قلت: له كم طعامه؟ قال: لا أدري غير أنه قال: طعام يوم. الضحاك: في قوله: وفِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ. قال: الشيخ الكبير)
والذي لا يطيق الصوم يفطر ويُطعم كل يوم مسكيناً.
فهذه نبذة مما قاله أهل التأويل؛ اختلفت آراؤهم بحسب ما فهمه كل منهم، وأصوَبُ المذاهب مما قالوه مذهب القائلين: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ منسوخ بقوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْةٌ، لأن الهاء التي في يطيقونه من ذكر الصيام، أي على الذين يطيقون الصيام فدية طعام مسكين.
وقد أجمع أهل الإسلام على أن كان مطبقاً من الرجال الأصحاء
هذا
،
من
الآية.
المقيمين غير المسافرين صوم شهر رمضان؛ فغير جائز له الإفطار فيه والافتداء منه بطعام مسكين، وبهذا يظهر نسخ مع ما يؤيده من الأخبار التي ذكرناها عن معاذ بن جبل، وابن عُمر، وسلمة بن الأكوع من أنهم كانوا بعد نزول هذه الآية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم شهر رمضان بالخيار بين صومه وسقوط الفدية عنهم، وبين الإفطار والافتداء من إفطاره بإطعام مسكين لكل يوم أفطره، أنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نَزَلَتْ: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فألزِمُوا فرض صومِه، وبطل الخيار والفدية.
فإن اعترض معترض دعوى الإجماع على أن من أطاق الصومَ مُتَّصِفاً بالصفة التي ذكرنا فلا محيص إلا صومه، وقد علمتم قول من قال: الحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا ولو كانتا مطيقتين بنفسيهما، مع الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي قلابة عن أنس قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغدّى، فقال: «تعال أحدثك:
إنَّ اللهِ وضَعَ عن المسافر والحامل والمرضع الصوم وشطر الصلاة». فالجواب: إنا لم نَدَّعِ إجماعاً في الحامل والمرضع، وإنما ادعينا
27