الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٧في الرجال الذين وصفنا صفتهم، فأما الحامل والمرضع فإنما علمنا أنهن غير معنيات بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَكُر لأنهن لو عُنِينَ بذلك دون الرجال لقيل: وعلى اللواتي يُطِقْنَه فدية طعام مسكين؛ لأن ذلك كلام العرب إذا أفرِدَ الكلام بالخبر عنهنّ، فلما قيل: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُم كان معلوماً أنّ المعني به الرجال دون النساء، أو الرجال والنساء، فلما صَحَ بإجماع الجميع على أن من الرجال المقيمين الأصحاءِ صوم شهر رمضان فغير مرخص له في الإفطار والافتداء، فخرج الرجال من أن يكونوا معنيين بالآية، وعُلِمَ أنَّ النساء لم يُرَدْنَ بها، لما وصفنا من أنّ الخبر عن النساء إذا انفرد الكلام فالخبر عنهن: وعلى اللواتي يُطِقْنه، والتنزيل بغير ذلك.
أطاق من
وأما الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنْ صَحَ فإنَّما معناه أنه وضع عن الحامل والمرضع الصوم ما دامتا عاجزتين عنه حتى تطيقا فتقضيا، كما وُضِعَ عن المسافر في سَفَرِه حتى يقيم فيقضيه، ليس أنهما أمرتا بالفدية والإفطار بغير وجوب، فصار لو كان في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله وضَعَ عن المسافر والمرضع والحامل الصوم دلالة على أنه إنَّما عنى أنَّ الله تعالى ذِكْرُه وضع عنهم بقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين لوجب أن لا يكون على المسافر إذا أفطر في سفره قضاء، وأن لا يلزمه بإفطاره ذلك إلا الفدية، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حكمه وبين حكم الحامل والمرضع، وذلك خلاف ظاهر الكتاب وخلاف الإجماع.
وكذا تأويل من تأول يطيقونه يعني يطيقون الطعام هو تأويل مخالف
للإجماع.
وكذا قراءة: «يُطَوَّقُونه» قراءة بخلاف قراءة مصاحف الإسلام، ولا منفذ للرأي فيما يخالف المتواتر نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوارثه العلماء عنه نقلاً ظاهراً قاطعاً للعذر، لأنَّ ما جاءت به الحجة من الدين هو الحق الذي لا شك فيه أنه من عند الله، ولا يعترض على ما قد ثبت
47