نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٤

وإذا دخل رمضان تغير لونه، وكثرَتْ صلاته ودعاؤه.

وكان يُعلم الناس هؤلاء الكَلِماتِ إذا جاء رمضان: «اللهم سلّمني لرمضان، وسلّم رمضانَ لي، وتَسَلَّمْهُ مِنِّي مُتَقَبَّلاً». وتقدّم حديث: «لكلّ شيءٍ زكاة؛ وزكاة الجَسَد الصوم»، زاد محرز في حديثه: «الصيام نصف الصَّبْرِ».

قال القطب: ووجهه أنّ الزمان ليل ونهار، والصوم في النهار. قال: وكمال الصبر في إمساك الفم والفرج، وجاء الحديث: من ضمن لي ما بين لِحْيَيْه ورجليه ضمنتُ له الجنّة، أو يُحمل الصبر على إتيان الأوامر واجتناب النواهي، وفي الصوم مجانبة اللسان والفَرْج». اهـ.

وكان يجتهد في العشر الأواخِرِ ما لا يجتهد في غيرها؛ روته

،

عائشة. وعنها رضي الله عنها: كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيى الليل وشَدَّ المِيرَ، وأيقظ أهله، وشَدُّ المئزر كناية عن بلوغ الغاية في الاجتهاد في العمل وشدّة الاهتمام به والعناية الكاملة فيه. وما أحقَّ حبيب الله أن يكون هكذا، وأن يبلغ الغاية في النصب في الله والرغبة إليه فَإِذَا فَرَغَتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْعَب} [الشرح: 7 - 8]، و ما قاله أبي بن كعب وغيره من اعتكافه في العشر الأواخر من رمضان، وسافر عاماً ولما كان المقبل اعتكف عشرين.

ومن

هذا

قال القطب: هذا قضاء لاعتكاف رمضان الذي سافر عنه، كتب الله له ذلك لأنه يموت في المُقبل، ويُعرَضُ عليه القرآن فيه مَرَّتَيْنِ، وقَبْلَ ذلك يُعرض عليه في كل رمضان في العشر الأواخر مرةً، كما في حديث أبي هريرة، وليس لأمته الاجتهاد في آخر العُمر ليلقوا الله على خير العمل، وليكون هو فعل ذلك، أو ترك اعتكافاً في عام رفعاً من أزواجه فقضاه عامَ آخَرَ في العشر قبل الأواخر، ولو قضاه في شوّال في ذلك العام، أو يقال: تَعَدَّدَتْ الواقعة، ومعنى الرفع من أزواجه تَرْكُ الاعتكاف؛ إذ ضرب خباءه في المسجد للاعتكاف في العشر الأواخر.

74

١٬٢٧١ / ١٬٦٨٣