الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٣وتُصَفّدُ فيه الشياطين، وينادي مُنَادٍ كُلّ ليلة: يا باغي الخير هَلُمَّ، ويا باغي الشر أقصر».
وعن أنس مرفوعاً: هذا رمضان قد جاء، تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النار، وتُغل فيه الشياطين».
قال القُطبُ: وذلك على ظاهره، والمراد مُسْتَرِقُوا السَّمْع، وقيل: المردة، وقيل: ذلك مجاز على العصمة، والمراد أنهم لا يَصِلُون إلى إفساد المسلمين ما يَصِلُون به في غير رمضان، لإشغالهم بالصوم والذكر، وما وقع من إفسادِهِم كالعدم بالنسبة إلى ما يقع في غير
رمضان.
أقول: إن كان حمل الحديث في تصفيد الشياطين على ظاهره فالأظهر أنهم شياطين الإضلال، ومع هذا الاحتمال فالأظهر عندي أن يكون تصفيدهم مجازاً عن العصمة، ومع ذلك فالمراد به وقوع العصمة، فيه لمن شاء الله لا عموم المكلفين، لوقوع المعاصي والشرور من أغلب الناس فيه، حتى إن كثيراً منهم ينتهكون ترك صيامه أصلاً فالأولى حمل الحديث على وقوع العصمة فيه لمن أكرمهم الله فيه بالحفظ من الاقتراف لا عموماً، والله يكرم من شاء بما شاء والله
أعلم.
وعنه إذا دخل شهر رَمَضَان يقول: «أتاكم رمضان شهر مبارك، تُحَطّ فيه الخطايا، ويستجاب فيه الدعاء، ويستجاب فيه الدعاء، وينظر الله تعالى فيه إلى تنافسكم، ويباهي بكم ملائكته، فأروا اللهَ مِنْ أنفسكم خيراً، فإنَّ الشقي من حُرِمَ فيه رحمة الله عزّ وجلّ، والمراد بالتنافس فيه في الإكثار فيه من أنواع العبادات، وفي التحفظ فيه مما يفسده أو مما يقلل ثوابه والخير هنا صالح الأعمال والإكباب على القربات فضلاً الحَوْم حول الكسل والتثاقل فيه عن محاب الله تعالى.
عن
وكان إذا دَخَل رمَضَانَ
أطلَقَ كُلّ أسيرٍ، وأعطى كل سائل، ولم
،
يأت فراشه حتى ينسلخ، أي قليلاً، وأشدّ ذلك في العشر الأواخر:
73