نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٢

المسألة الحادية والعشرون

للنساء غسل طفلِ ما لم يجاوز سَبْعَ سَنواتٍ، وإلا فالرجال إن

،

حضروا، وإلا يَمَّمْنَةٌ، كالعكس إن لم يحضر الطفلة إلا الرجال ورُخص لهم تغسيلها إن لم تجاوز أربع سنواتٍ، ويكفي لبيان عدد

،

السنين مَنْ صَدَّقوه، وقِيلَ: تتيمّم النساء للطفل ولو مات وقت ولادته. وهذا القول من التشديد بمكان، وإلا فالنساء حواضن أبنائهن يباشرنهم في الغسل وغيره، وسواءً القريبة والأجنبية، وليس هم أمواتاً أشدّ حرمة منهم في حياتهم، وإنّما يمتنع من عورات الأطفال إذا نزلوا منزلة

من يُشتهى.

وهل يغسل سيد سريته وتغسله هي أم لا وهو الأظهر؟ قولان. وقَدْ يُصَعَّحُ غسله لها دون أن تغسله، ولعل وجه صحته بقاء مُلكه إيَّاها إن بقي بعدها، وزواله إن تقدّم موتُه، وهنا تأمل، وذلك الخلاف لنقص نكاحها لصحته بلا صداق ولا شهود ولا وليّ، لأنَّها مُتَسَوَّاة وليس المنع لخروجها عن ملكه بموته لأنه يغسل زوجته الأمة وتغسله وهي

مملوكة لغيره.

،

وأما غير سُرّية فتغسلها النساء، وإن غَسَلَها مالكها أو غيره ولفٌ يَدَهُ لم يكفر، وكذا إن لم يلفّ إلا عند السُّرَّة إلى الركبة، ولكن لا ينبغي غيرُ النساء، وقد عرفت أن المباشرة أشدّ من النظر.

ومن أشكل هل هو ذكر أم أنثى؟ فيه أقوال: قيل: تشترى له أمةٌ من ماله وتغسله، وإن لم يكن فمن بيت المال، والظاهر أنه إن لم يكن بيت المال من مال المسلمين، وقيل: من بيت المال ولو كان له مال. وهذه الأقوال في نهاية الضعف ما شأن أمة تشترى لميت وليست مملوكة له ولا سُرّية بالأصالة في حياته، ولا يصح أن الميت يملك عيناً ولا منفعة، فشراؤها له على هذه الصورة عَبَتْ، وإضاعة مال، فلا أرى اختصاصها بالميتِ المُشكل وأحسن الأقوال أن يُيممه النساء أو الرجال فوق ثوب أو مباشرة.

422

١٬٦١٩ / ١٬٦٨٣