نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٣

وقال أبو العباس رحمه الله: يَلي النساء أمْرَ تيممه وكفنه، ويحمل له الرجال ما سوى ذلك، وإن بنينا على جواز كونه زوجاً أو زوجة فزوجته أو زوجه أولى، وقيل: يتيمم له الرجال فوق ثوب وأجيز مباشرة.

المسألة الثانية والعشرون

فُرِضَ تكفين المَيْتِ المسلم على من حَضَرَ موته في ثوب جديد أبيض طاهِرٍ، كان كتاناً أو قطناً إن تيسر، ينفذ قبل الدين من ماله، وإلا فكفنه على وَرَثته غير الأزواج والكلالة إن لم يكونوا من العصبة إن حضروا، وإلا فعلى حاضره، وإن لم يجده إلا بماله كله، فإن أشهد على أخذ قيمته من مال الهالِكِ أو مَنْ يرثه أخذ، وإلا عُدّ متبرعاً في

الحكم.

وأصل مشروعية التكفين: هو تكفينه في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وحديث ليلى بنت قائف الثقفية قالت: كنتُ فيمن غسَّلَ أمّ كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أَوَّلَ مَنْ أعطاني رسول الله له الحُفْو، ثمَّ الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجَتْ بعد في الثوب الآخر. قالت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه أكفانُها يُناولناها ثوباً ثوباً.

فمن العلماء من أخذ بظاهر هذين الأثَرَيْن فقال: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة في خمسة أثواب وبه قال الشافعي وأحمد وجماعة.

وقال أبو حنيفة: أقلّ ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب، والسُّنَّة خمسة أثواب، وأقل ما يكفن فيه الرجُل ثوبان

6

والسُّنَّة فيه ثلاثة أثواب. ورأى مالك أنّه لا حدَّ في ذلك، وأنّه يجزاء ثوب واحد فيهما، إلا أنه يستحب الوتر. وبمثل ما قال مالك صرّح صاحب (النيل) حيث قال: ونُدِبَ التكفين بوتر من واحد لسبعة، وكونه ثوبَي صلاته، وقد سُنَّ ذلك. اهـ.

423

١٬٦٢٠ / ١٬٦٨٣