نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٧

وَهَل يجعَلُ أدنى الموتى فضلاً أقربهم إلى الإمام ثم يترقى بهم إلى جهة القبلة الأفضل فالأفضل حتى يكون أفضلهم آخِرَهُم إلى جهة القبلة؟ بناء إلى فضل القبلة فيجعل الأفضل أقْرَبَ إليها، ولأنه في الأصل يتقدم الأفضل في الأمور؛ فكأنَّ الميت الأفضل وقع في مقامه الذي كان حقه في حياته، ولأن الأفضل يتولّى الإمامتين الكبرى والصغرى فيلزم له درجته، حتى لو كانت الجنائز كلها نساء قدَّمَتْ إلى القبلة أفضلهنَّ ومَنْ تتأهل للإمامة في الصلاة على رأي من يجيز إمامتها، وأنها تتقدم أمامهنَّ كالرجل حتى على رأي من يجعلها وسط الصف، ولأنها متقدمة حكماً ومعني ولو تَوَسَطَتْهُنَّ حِسّاً. وحتى على رأي من يجعلها حال إمامتها بارزةً عن صَفَهِنَّ قليلا بلا انفصال عنهنّ.

ومراتب التفاضل: كرجل وامرأة وعبد وطفل، وصالح ومجهول، ومتظاهر بالمعاصي.

أم الأفضل يجعل هو الأقرب إلى الإمام، ثم بعده إلى جهة القبلة مَنْ يَليه في الفضل، وهكذا بحسب تفاوت مقاماتهم، حتى يصير من لا فضل له أو أقلهم فضلاً أو من درجته الخسة أو المعاصي مثلاً أبْعَدَهُم عن الإمام وأدناهم إلى ناحية القبلة عكس الأول.

ووجه هذا الرأي: إنّ قُرب الإمام أفضل بصفته مقام ذكرٍ وموقف دعاء، فيوضع في المقام الأفضل أفضَلُ الموتى، كما أنه يكون أفضل المصلين من المأمومين له آخذاً بقفوته في الصف، أعني أن الأفضل بعد الإمام يكون سِتْرَةً؛ قولان.

وقد اختلف في المراتب إلى أقوال، وأغنيك هنا بجدولين حررهما الشيخ نور الدين السدويكشي رحمة الله عليه، نقلهما عنه سيدنا القُطب

رضوان الله عليه في شرح (النيل)، وهاك صورتهما:

الإمام

ذكر حُرِّ بالغ مَتَولَّى

حر بالغ في الوقوف

477

الإمام

ذكر حرّ بالغ مُتَوَلّى

حرّ بالغ في الوقوف

١٬٦٧٤ / ١٬٦٨٣