الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧بقي المؤلف في زنجبار خمس سنوات ثم رجع إلى عُمان سنة (1300 هـ)، وعاد إليها مرة ثانية سنة (1305 هـ)، وهي عودته الأخيرة حيث بقي هنالك حتى وافته المنية.
أقام في زنجبار وألقى عصا الترحال بها وعاش في كنف حكامها الذين أحاطوه بالرعاية التامة وأولوه العناية الكاملة. وذلك في عهد السلطان حمد بن ثويني ومن بعده من سلاطين زنجبار.
وفي ذلك الجو الذي يسوده مناخ من التقدير والاحترام، وفي تلك الربوع الهادئة وتحت سماء تلك المدينة الوادعة - مدينة زنجبار - أكب المؤلف على المطالعة وقراءة نفائس الكتب الفقهية والأدبية. فكان الكتاب أستاذه الثاني وجليسه المفضل حتى نبغ في العربية وفي الشعر والأدب وفي العلوم الشرعية.
والذي يقرأ كتابه (نثار (الجوهر) الذي هو بين أيدينا يرى بوضوح
نبوغه الفائق وتحقيقه الواسع. فهو يعتبر بحق مجتهداً مطلقاً.
ثم تقلد منصب القضاء حيث صار قاضياً في زنجبار. ثم تولى رئاسة القضاء بها. وكانت له منزلة رفيعة ومرتبة عالية لدى الحكام لا سيما السلطان حمد بن ثويني والسلطان حمود بن محمد بن سعيد. ولقد نبغ في الشَّعر نبوغاً حتى صار لا يشق له غبار في مضماره. وكانت له حلبة السبق في بحوره وأغراضه. وقد تناول في شعره الأغراض الشَّعرية كالمديح والرثاء والغزل، وذكر المعاهد والاستنهاض والسلوك. يتجلى ذلك عبر قصائده الغزر حتى أطلق عليه لقب «شاعر العصر» ولولا خوف الإطالة لأتينا بشيء من أشعاره، بيد أننا نحيل القارئ إلى ديوانه - ديوان أبي مسلم البهلاني - وله في حكام زنجبار قصائد في المديح لم يسبقه إليها سابق، ومن منطلق نبوغه في الأدب واهتمامه به قام بتأسيس جريدة (النَّجاح) في زنجبار عنيت بخدمة الأدب العربي والقضايا الإسلامية والأحداث الدولية. وكان هو رئيس تحريرها لفترة غير قصيرة من الزمن.
17