الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨وفي آخر أيامه أخذ الشوق يشده إلى وطنه الأم - عُمان ـ وذلك في عهد الإمام الرَّضي سالم بن راشد الخروصي وقام يشدو بها شدو البلابل على أغصانها ويحن إليها حنين الإبل إلى معاطنها. ويشيد بها في شعره إشادة لا مثيل لها. يقول في قصيدته النونية: إن هَيحَ البَرْقَ ذَا شجو فقد سهَرَتْ عيني وشَبَتْ لِشَجْوِ النَّفْسِ نِيرَانُ وصَيَّرَ البَرْقُ جَفْنِي مِنْ سَحَائِبِهِ يا بَرْقُ حَسْبُكَ مَا فِي الْأَرْضِ ظَمَآنُ إني أشُحُ بِدمْعِي أَن يَسْخَ عَلَى أرض ومَا هِيَ لِي يا برَقُ أَوَطَانُ تلك المَعَاهِدُ مَا عَهْدِي بها انتَقَلَتْ وهُنَّ وَسْطَ ضَميري الآنَ سُكَانُ نأَيْتُ عَنْها بِحُكم لا أُغَالِبُهُ لا يَغلِبُ القدرَ المَحتُومَ إنسَانُ
إلى أن قال فيها:
لَهَا عَلَى القَلْبِ مِيثَاقُ يَبُوءُ بِهِ إِنْ بَاءَ بالحُبِّ في الأوطَانِ إِيمَانُ ويقول في قصيدته الميمية: معاهد تذكاري سَقَتْك الغمائِمُ مُلثاً مَتى يُقلِعْ تَلَتْهُ سَواجِمُ تَعَاهَدَك الأناءُ سَحْ بُعَاقُهُ فَسَرُحُكِ خُضْرٌ والوهَادُ خَضَارِمُ
ويقول فيها:
ي علوم
تزاحم في رَوْعِي لَهَا شَوْقٌ وَالِه وصبر وآنَ الصَبْرُ أنْ لا يُزاحَمُ إذا لاحَ بَرْقٌ سَابَقْتَهُ مَدامِعي ولَيْتَ انطِفَاءَ البَرْقِ للعَزْبِ عاصم خُذَا عَللاني عَنْ أَحَادِيثِ جيرَتي فإني بحُبِّ القوم ولْهَانُ هَائِمُ ولا تُسْلِما عَقْلِي إلى هَيَمَانِهِ فَذِكرُهُمْ عِنْدِي رُقى وتمَائمُ نَزَحْتُ وفي نَفْسِي شَجُونٌ نوازع إليهِم وَنَازَعْتُ الأسَى وهُوَ قائِمُ وفي قصيدته اللامية يقول: تفضل بالزيارة في عُمان تجد أفعال أحرار الرجال تجد مَا شِئْتَ مِنْ مجدٍ وفَضلٍ وأحساب عزيزاتِ المِثال تجد ما قدمته من المنايا خُيولُ اللهِ في حزبِ الضَّلالِ تجد من هَيْبة الإسلام شَأناً عليه الكفرُ مَبيض القذالِ تجد هِمَمَ الرِّجالِ مصممات بثارِ الدِّينِ تُرخِصُ كُلّ عَالِ
18