الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩ويجوز تقديم تيمّم الاغتسال على تيمّم الوضوء، لا تقديم تيمم الوضوء على تيمم الاستنجاء والنَّجَسِ، ولا قَرْنُهما بواحد، لأنه لا يصح الوضوء مع وجود النَّجَس … إلخ. فترى في كلام القطب عدم الاجتزاء بالغسل عن تجديد الوضوء للصلاة، وعلى هذا بنى أصله في عدم الإجتزاء بتيمم واحد عن الغسل والوضوء، خلافاً لمذهب أبي عبيدة ومن قال بقوله. ومذهب القطب هنا مذهب ابن بركة والطريقة المعمول بها مع المغاربة والمشارقة.
قال القطب رحمه الله في الذهب الخالص): وعنه أنه يتوضأ إلا قدميه، ويغسل جَسَده - أي حتى رجليه - للجنابة، ويتنحى، ويغسل قدميه أي للوضوء وكَرَّة جابر بشدّة دون تحريم في عمله شيئاً قبل الاغتسال، وكرّهَه ضَمَامُ بلا تشديد ويجزئ عن وضوء إن طَهُرَ قبل أولا، وهو الصحيح، لأنَّ الخطاب جاء بالغسل والوضوء، وعلى الأول لا يمس عورته حين الاغتسال، لحديث: «أيما رجل أو امرأة أفضى بيده إلى عورته انتقضَ وُضُوءُه إلا على زعم من زَعَمَ أنَّ الحدّثَ أثناء الوضوء لا ينقضه، وهو ممَّا لا يُعْمَلُ به، ولا يغتفر بَقَاءُ قليل على الصحيح. اهـ. كلامه. فصريحُ القُطب تصحيح عَدَمِ الإجزاء بالغُسل عن الوضوء لمجيء الخطاب بهما، والله أعلم. اهـ.
ص: ومَنْ شَكٍّ في غسله اغتَسَل، ووُجُوبُه لا يَرْتَفِعُ إلا بيقين الأداء، وأقل ما يجزئ به صاع من الماء، والوضوء مُد، هكذا عنه عليه السلام، وبعض يعتبر الكفاية بلا تحديد.
قلتُ: استُشكل حديث وضوئه بمد بأنه إكثار، إلا أنَّ القُطب رحمه الله رَفَع الإشكال قائلاً: لا إكثار، لأنه يغسل كُل عضو بإجراء الماءِ عَلَيْه كُله، لا بجره عملاً بالمستعمل فيه، ولأنه يأخذ غَرْفَةٌ لذقنه عند غسل ولأنه يغسل الرجلين ثلاثاً ثلاثاً، ويُطيلُ الغُرَّة. اهـ.
رجهه،
ص واعتل نفاة التحديد بتفاوتِ أحوال الناس في الغُسْلِ؛ فمنهم
299