نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

ما يقول لمن يتوضأ بعد الغسل: لقد تعمقت. وكذلك كان يقول جابر بن عبد الله: كان ابن عمر يغتسل ثم يتوضأ، فقيل له: أما يجزئك الغُسل؟ وأي وضوء أتم من الغسل؟ فقال: صحيح، ولكن يُخَيَّلُ لي أن يخرج من ذكري الشيء فَأمَتُه فأَتَوَضَّاً لذلك.

،

قال القطب: ولا يخفى أنَّ الوضوء مع الغسل هو الواضح المشهور عنه، وأما قول عائشة رضي الله عنها: ألا أراه يحدث وضوء بعد الغسل وقولها كان لا يتوضأ بعد الغُسل فلعل المراد به: لا يستأنف وضوءاً بعده، بل يكتفي بالوضوء قبله تاماً، أو مع تأخير الرّجلين.

اهـ كلامه.

وما تقدم عن جابر بن زيد قول في المذهب المشهور خلافه. قال في (الإيضاح في باب التيمم وقد قال بعض: إنَّ عليه إحْدَى الطهارتين؛ غُسل الأعضاء إذا كان مُحدِثاً من غير جنابة، وغسل البَدَنِ إذا كان جنباً، وعلى هذا المذهب يُجزئه تيهم واحد. اهـ.

وذهب ابن بركة إلى وجوب الوضوء للصلاة قبل الغسل، ثم يغتسل لأنه مخاطب عند قيامه للصلاة بالطهارتين جميعاً إن كان جُنُباً بظاهر الآية، والمعمول به عند أصحابنا المغاربة أنَّه لا بد من الوضوء لأجل الصلاة، وأنه يجوز تقديمه وتأخيره.

وعن بعض مُتَأخِرِي المشارقة: إنَّ الوضوء قبل الغسل بعد الاستنجاء سُنَّ ندباً لتأدية فرض الغُسْلِ على وُضَوء. وفي (تفقيه الغامر): ورخص فيمن اغتسل من الجنابة ونَوَى في مواضع الوضوء غسل الجنابة والوضوء، أن تجزئه وضوءه وغُسْلَهُ.

قال القطب في باب التيمم من شرح النيل: وظاهر قول أبي عبيدة: إنّ اغتسال الجنابة يجزئ عن الوضوء أن يتيمم واحداً ينويه للجنابة، ويكفي عن تيمّم الوضوء، ويتيمم تيمّماً آخر وينويه للاستنجاء قبل ذلك، والأمر كذلك عنده إلى أن قال: والذي عندي أنَّه لا بدَّ من تيمّم للاستنجاء وسائر النجاسات التي لا يجد لها غسلاً، ثم تيمم للوضوء

298

٢٩٨ / ١٬٦٨٣