نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الجوارح، وما عداه من أقوال السلف صوابٌ من الرأي رضوان الله عليهم، فقد كان موسى بن علي لا يمسح القفا، ويقول: الأذنان أقرب أن يكونا من الرأس. وكان بشير يمسح القفا ويمرّ على الأذنين، قيل له: فعليه مسحهما إلى أقصى ما ينال ثقب السَّمْعِ. قال: هكذا عندي.

قيل: فهل قيل فيهما باختلاف في الديات والقصاص قال: إنهما جارحتان من الوَجْهِ والرأس في الأروش والقصاص والدية، ولا أعلم في ذلك اختلافاً. وقال محمد بن محبوب من نسي مَسْحَ أُذُنَيْهِ حتى دخل في الصلاة، ثم ذكر فلا يقطع الصلاة، ويمضي. ثم قال: هما من الرأس. قال أبو سعيد من ترك مسح ـح أذنيه متعَمِّداً، أنَّه يُختلف في نقض صلاته إذا صلى بذلك، فقول: يُعيدُ، وقول: لا إعادة عليه. وكان أبو معاوية إذا رأسه سَلّل بأصبُعَيْهِ ولم يمسح بهما رأسه، فإذا فرغ من مسح رأسه مسح بالأصبعين المسللتين عن الرأس أذنيه بهما، ورأى أَنَّ ذلك يُجْزِئ ولا كراهية فيه.

مسح

وفي (المُصَنَّفِ: مَنْ ترك مسح أذنيه متعمداً إذا غَسَلَ وجهَه ومسح رأسه، فلا أرى عليه بأساً.

قال ابن بركة: يؤخذ للأذنين ماء خالص بما دل عليه أنَّهما سُنَّة على

حيالهما.

قال الرئيس بن يزيد، وهو من أعاظم الفقهاء، وكان بسلوت: إذا توَضَّاتُ لم أحتج إلى مسح أذني لأنهما إن كانتا من الوجه فقد غسلته وإن كانتا من الرأس فقد مسحتُ رأسي. اهـ.

فتحرّر في الأذنين كونهما من الرأس لهما حكمه، أو من الوجه لهما حکمه، أو ظاهرهما من الرأس، وباطنها من الوجه، أو هما مستقلتان، أربعة أقوال وكلها في المذهب، والمعمول به الرابع.

347

٣٤٧ / ١٬٦٨٣