نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

الجنة الوجوه مواضع النور المشرق والغرر الزاهرة، والرؤوس معاقد التيجان، والأيدي مواضع الأسورة، والآذان مواضع الشنوف والأقراط، والأرجل مواضع التحجيل، والرقبة موضع القلائد والأطواق، لا جرم استحب الشارع أن يعمها الوضوء لتستحق أمانها من، ذلك الوعيد، وتأخذ ما يناسبها من الحلية في دار الكرامة الأبدية والنعيم الخالد، اللهم بجاهك العظيم يا عظيم، أعتق رقابنا من العذاب، واجعلنا مع الذين أوجبت لهم رضوانك في دار الجلال ومقر الفوز والخلود.

المطلب العاشر:

اتفق العلماء على طهارة الرّجلين إلى الكعبين من فرائض الوضوء بنص الكتاب واختلفوا في نوع طهارتها فقال الجمهور: بالغُسل، وقال

قوم: بالمسح، وقال آخرون: بتخيير المكلف بين الغسل والمَسْحِ. وسبب الاختلاف القراءتان المشهورتان في لفظه: {وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة: 6] من آية الوضوء في سورة المائدة، فقُرئت بالنصب عطفاً على المغسول، وقرئت بالجز عطفاً على الممسوح، وذلك أن قراءة النصب ظاهرة في الغسل، والثانية في المسح، فالقائلون أنَّ الغرض إحدى الطهارتين على التعيين إما الغسل وإمَّا المسح ذهب إلى ترجيح ظاهر إحدى القراءتين على الثانية، وصرفها بالتأويل إلى معنى ظاهر القراءة المترجّحة معه، ومن اعتقد أن مدلول القراءتين غير مترحج لإحداهما، وأن الدلالة متساوية صادقة على كلا الطهارتين ليس أحد الطرفين على ظاهره بأدَلَّ من الثاني جعله من الفرض المُخَيَّر فيه مثل كفارة اليمين، وبه قال الطبري وداود.

وللجمهور في قراءة الخفض تأويلات:

أحدها: إنَّه منصوب في المعنى عطفاً على الأيدي، وإنما جَرَّه الجوار، وهو ضعيف لضُعف الجوّار في الجملة، وورود الجوار في النعت لا في العطف، وقد يرد توكيداً في ضرورة الشعر.

349

٣٤٩ / ١٬٦٨٣