نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

الثاني: إنه معطوف على رؤوسكم لفظاً ومعنى، ثم نُسخ بالغسل، وهو حكم باقي وعليه جماعة، أو يحمل مسح الأرجل على بعض الأحوال وهو لبس الخف، ويُعزى للشافعي وليس بشيء.

الثالث: جُرَّت للتنبيه على عدم الإسراف في الطهور، لأنَّ الأرجل مظنة للإكثار من الماء، فعُطِفت على الممسوح، والمراد غسلها، وعليه جار الله.

الرابع: جُرَّت بحرف جَرٍ دَلَّ عليه المعنى، والحرف متعلق بفعل محذوف تقديره وافعلوا بأرجلكم غُسْلاً، قال أبو البقاء: وحذف حرف

الجر وإبقاء الجرّ جائز.

وأما قراءة النصب فلها تأويلان:

الأول: العطف على أيديكم، فإنَّ حكمها الغسل كالوجوه والأيدي، كأنه قيل: واغسلوا أرجُلَكم، وتُعقِّبَ هذا بلزوم الفصل بين المتعاطفين بجملة غير اعتراضيَّة، وهذه جملة قد بينت حكماً جديداً، فليس فيها تأكيد للأول.

مرکز تحقيقات کا صوتي بر علوم اسماري

الثاني: إنه نصب عطفاً على محل المجرور قبله

والصحيح أن الفرض الغسل مع الفرض الغسل مع الكعبين، وقراءة النصب ترد على قراءة الخفض، ولعله بقول النصب نظر لمحَلّ المجرور على الشذوذ، لأنَّ هذا المَحَلّ لا يظهر في الفصيح، ولم يشترط الكوفيون في العطف على المحلّ ظهوره في الفصيح، وكون الخفض على الجوار تخريج عن شاد، إذ هو قياسي في النعت والتأكيد عند بعض، ومنع مطلقاً مع أنَّ العاطف فاصل فأين الجوار؟

ولا دليل للغسل في (ح): ويل للأعقاب من النار». إذ تعلق العقاب بترك الواجب، ولا يُعلم أيهما الغسلُ أو المَسْحُ؟

ولا يقال: لو كان الواجب المسحُ ما تركهم والغسل، لأنَّا نقول: الغسل يجزئ عن المسح ولا عكس، ولكن المسح ثلاثاً بعد غسلة

350

٣٥٠ / ١٬٦٨٣