نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

باب النية للوضوء

قلتُ: ذكر المص رحمه الله في هذا الباب عامةً ما أسلفنا ذِكْرَه من تحرير مسائل النية، وذكرناها أولاً في جُماع مطالب أحكام الوضوء لتكون تلك المطالب توطئة وتقوية للفروع التي سيذكرها المص رحمه الله وتأصيلاً لها، حتى إذا مَرّ بك باب من فروع المص في الوضوء كنت قد عرفت أصوله ووجوه الخلاف فيه، وعرفت أن فروع المذهب كلها ناشئة عن السنة الطاهرة، وقد تقدّم أن النية فرض في الوضوء، ولم يبين المص رحمه الله كونها فرضاً ولا غير فرض، وقد أتينا من أقوال المذهب على المقنع الكافي من هذا المبحث اهـ.

ص من شاء الوضوء نَوَى أداءه واستباحة الصلاة.

قلت: تقدم عن القطب أن النية للوضوء أن يقصد رفع الحدث واستباحة الصلاة، واقتَصَرَ في (الإيضاح) على قصد رفع الحدث فقال: وإنما ينوي بوضوئه رفع الحَدَث .. إلخ، واقْتَصَرَ الشيخ إسماعيل على قصْدِ استباحة الصلاة فأفاد لزوم تعيين الفعل المقصود بالاستباحة، فلو

قال الناوي مثلاً: استباحة ممنوع لم يُجْزِئُ.

قال مُحَلّي (الإيضاح): الظاهر الإجزاء. اهـ.

أي لأن الصلاة مما منع بدون وضوء فلو عَمَّم في القصد دخلت الصلاة، والأولى أن ينوي بوضوئه الأداء ورفع الحدث واستباحة الصلاة تعييناً، والمراد بالأحداث المقصودة بالرفع هي الموانع القائمة بالأعضاء، والحَدَثُ الأكبر الذي هو الجنابة قائم بالبَدَن مُطلَقاً، وهَل

490

٤٩٠ / ١٬٦٨٣