نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٩

باب في صلاة السفر

فصل - في الجَمْعِ والإفراد:

قد من الله على عباده بالضرب في الأرض حسب سُنّته وحكمته اللتين أجراهما في عالم الكون والفساد، وعلق بحكمته معظم منافع عباده ومصالحهم الدينية والدنيوية بالتقلبات في هذه البسيطة، وجعل لكلّ ذي مقصد من أمور المعاش والمعاد وجهاً وسبباً وسبيلاً ومأخذاً ومُتَقَلَّباً ومثوى، وهَيَّأ بفضله أسباب الاتصال بالمطالب، وجعل لكل مطلب سبباً يناسبه وقوّةً تناله وعملاً يتكوّن به.

،

ولعلمه سبحانه بضعف البنية الإنسانية عن تحمّل مشاق الأسفار مع ما فيها من الضرورات التي تعجز بها عن الإتيان بالتكاليف الدينية على الوجه الذي تقتدر عليه في مَقَر دَعَتها ومحل انتفاء الضرورة عنها رخص لها بلطفه وكرمه في عزيمة فرائض الصلاة أن تجمع الصلاتين في وقتٍ واحدٍ، وأن تقصُرَ الأَرْبَعَ إلى ركعتين في حالة السفر، وإلى ركعة واحدة في حالة الخوف، وإلى الإيماء في حالةِ المَرَضِ، وإلى التكبير في حالة العجز عن الإيماء، وإلى ترك كُلّ هذا مَعَ العَجْز.

كل

الطاقة

هذه المواهب واللطف رحمة لهذا العبد الضعيف وإحسان إليه ورفق به، وسبحان الحكيم الكريم وتقدّس كماله لم يكلف نفساً فوق كما أنه لم يتركها سُدى مع الاستطاعة، ودينه جل شأنه يُسْر مُكَمَلٌ مُطَهِّر منقذ من مَهالِكِ الدنيا والآخرة، غير عسر ولا منقص للنفوس ولا مُبْقٍ لها على كثافتها ونجاسة هواها، ولا مهلك في الدنيا

419

٩٣٠ / ١٬٦٨٣