الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

عن

واستدلوا أيضا بأنه إذا أتى حاجته أبعد في المذهب (1)، ففي سنن الترمذي الْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ لله قال: (كنت) مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ فَأَتَى النبي صلى الله عليه وسلم حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ) (2)، وكأنهم حملوا فعله على الإرشاد والتجمل لا على الوجوب؛ لأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب، والحديث الذي فيه الأمر بالابتعاد لا يصح عندهم، فقالوا باستحباب الابتعاد؛ لأنه أمر تطلبه الطبائع والنفوس السوية، ولكنهم لا يوجبونه لضعف الأدلة التي تلزم الناس

بذلك.

دليل الإباضية: أما الإباضية فلعلهم حملوا فعله على الوجوب، إضافة لما قالوه من أن سماع صوت خروج الغائط من الغير بتلذذ من الكبائر، وعليه يجب على من أراد الغائط الابتعاد لئلا يُوقع الناس في الإثم، وهذا يحتاج لدليل شرعي - والله أعلم وأحكم ..

11

المسألة الثانية ومن المسائل التي اختلف فيها المذهبان في فصل سنن وآداب قضاء الحاجة مسألة الذكر في الكنيف باللسان، إذا كان بغير القرآن، فالإباضية على الحرمة (3)، والمالكية على الكراهة (4)، ويتفرع عن هذه المسألة كراهة رد السلام عند المالكية)، وحرمته عند الإباضية (6).

دليل المذهبين: استدل المالكية للمذهبهم بأنه يمر عليه رجل وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه السلام حتى تيمم على الحائط (7)، ففي

(1) انظر شرح التلقين 245/ 1. (2) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، سنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ 31/ 1.

(3) انظر شرح كتاب النيل 81/ 1

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 179/ 1.

(5) المرجع السابق 177/ 1

(6) انظر شرح كتاب النيل 075/ 1

(7) انظر شرح التلقين 247/ 1

101