الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الرد هو عدم الطهارة لا كراهة الذكر في الكنيف فلا يكون فيه دليل على المدعى، وما في صحيح مسلم عن ابن عُمَرَ - ا - أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَبُولُ فَسَلَّمَ فلم يَرُدَّ عليه) (1)، يدل للمذهبين إذ يصح حمل الإباضية هذا الحديث على التحريم، وقد يقول المالكية الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب أو التحريم فنحمله على الكراهة وقد يقال إن عدم الرد لعدم الطهارة، لا لكراهة الذكر ولا لحرمته حال التبول كما هو مصرح به في الحديث الذي ورد قبله في صحيح مسلم فلا يكون فيه حجة لأحد الطرفين، ولكن قد يقول الإباضية: إذا كان الرسول و لم يرد لعدم الطهارة كراهة أو تحريما، فمن باب أولى أن يكون الرد حال إخراج السبيلين محرما؛ لأنه أشد من الرد حال عدم الطهارة واستدل المالكية (2) أيضا بقوله: لا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَانِ عَوْرَتَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِن اللهَ يَمْقُتُ على ذلك» (3).
،
المناقشة: الأصح - والله أعلم - ما عليه الإباضية؛ لعظمة ذكر الله وعظمة اسمه، وبخاصة أن المالكية عللوا كراهة الذكر بتعظيم ذكر الله (4). وما يناسب ترك التعظيم هو الحرمة لا، الكراهة كما أن استدلال المالكية على كراهة الذكر حال الغائط بالحديث الأخير فيه نظر، فإن كان التحدث
المذكور فيه علة في المقت - كما ترجم له أبو داود وابن خزيمة والبيهقي فيدل على التحريم كما قال الإباضية لا على الكراهة؛ لأن مقت الله شديد
بيروت، لبنان، 1405 هـ 34/ 1 الكامل في ضعفاء الرجال 116/ 7. الحديث رقم
188/ 1،370
=
(1) صحيح مسلم کتاب الحيض باب التيمم، الحديث رقم 370، 188/ 1 (2) انظر شرح التلقين 247/ 1، والذخيرة 197/ 1. (3) قال الحاكم: هذا حديث صحيح مسند الإمام أحمد، مسند أبي سعيد الخدري، 36/ 3، وسنن أبي داود كتاب الطهارة، بَاب كَرَاهِيَةِ الْكَلَام عِنْدَ الْحَاجَةِ، 4/ 1، والمستدرك كتاب الطهارة، 260/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الطهارة، باب
كراهية الكلام عِنْدَ الخلاء، 99/ 1.
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 177/ 1.
-
103