الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

فيتعلق بالمحرم لا بالمكروه وإن كانت العلة فيه كشف العورات فلا دليل فيه على مدعى المالكية، كما يمكن للإباضية أن يقولوا إن كان التحدث العادي حال الغائط علة في المقت أو مشاركا فيها کشف العورات

فحال الذكر أشد فيكون محرما، وهو وجيه - والله أعلم وأحكم ..

34

المسألة الثالثة: اختلف المذهبان في هذا الباب أيضا في مسألة كراهة أو حرمة استقبال القمرين - الشمس والقمر - أو استدبارهما أثناء قضاء الحاجة في الخلاء، لا في العمران والمباني، فنص المالكية على جواز ذلك وعدم حرمته أو كراهته وجعلوه من المباح الذي لا يتعلق به حكم شرعي لذاته (1)، أما الإباضية فكرهوا استقبال القمرين وكل نابت من الزرع واستقبال الكواكب والسماء والنجوم (2)

دليل المالكية استدل المالكية بالبرآة الأصلية، وأن تحريم هذا أو: جعله مكروهًا مما يحتاج فيه إلى دليل شرعي وليس ثمت دليل، فيبقى حكمه الإباحة، واستدلوا أيضًا بقوله: «لاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطِ وَلَا بَوْلِ وَلَكِنْ شَرْقُوا أو غَرْبُوا» (3)، حيث إن من يشرق أو يغرّب لا بد له من استقبال أو استدبار الشمس أو القمر؛ فدل ذلك على الجواز (4)، واستدلوا أيضا (5) بما روي عن ابن عمر طريق مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ (6)، قال رأيت ابن عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا فقلت: يا أَبَا

-

من

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 182/ 1.

(2) انظر شرح کتاب النيل 75/ 1، 76

(3) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْل الشام وَالْمَشْرِقِ، ليس في الْمَشْرِقِ ولا في الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ؛ لِقَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلم لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطِ أَو بَوْلِ وَلَكِنْ شَرْقُوا أو غَرْبُوا الحديث رقم 394، 99/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الطهارة باب الاستطابة، الحديث رقم 264، 145/ 1.

(4) انظر سبل السلام 79/ 1 (5) انظر الذخيرة 199/ 1.

(6) مروان الأصفر البصري، يكنى أبا، خلف حدث عن أنس وأبي رافع، وروى عنه عوف الأعرابي وشعبة انظر التاريخ الكبير 369/ 7، وفتح الباب في الكنى والألقاب

ص 295.

104