الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

فتقريره أهل قباء بالمواظبة على الاستنجاء ومواظبته عليه (1). دليل المالكية: أما المالكية فالقول باستحباب الاستنجاء مبني عندهم على أن إزالة النجاسة عن ثوب وبدن ومكان المصلي سنة على المشهور، واستدلوا لذلك بحديث إتمام النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، وقد وضع المشركون سلى الجزور عليه ومعلوم أن ذبيحتهم ميتة والميتة وأجزاؤها نجسة، فلو كانت إزالة النجاسة واجبة لما أتم صلاته.

المناقشة والظاهر - والله أعلم وأحكم - أن رأي المالكية من جهة الدليل أقوى وبخاصة أن ما استدل به الإباضية أوقفوه على عدم الدليل على عدم وجوبه وما قيل يصلح كدليل على عدم الوجوب، ولكن الذي تطمئن إليه النفس أن يكون الاستنجاء واجبًا؛ ولذا أطال المالكية في الكلام عن هذه المسألة، وقالوا يعيد تارك الاستنجاء صلاته وجوبا، ولو على القول بسنيته ولهم في رد هذا القول أو تأويله كلام طويل وتفريعات وتأويلات يطول ذكرها (2) ـ والله أعلم وأحكم

المسالة الخامسة: اختلف المالكية والإباضية في هذا الباب في مسألة جواز الاكتفاء بالماء أو الحجارة لمن يجدهما معًا فجوز المالكية الاكتفاء بأحدهما دون الآخر، وإن فضلوا على جهة الندب الجمع بينهما، ثم الماء فقط، ثم الحجارة فقط فيما لا يتعين فيه الاستنجاء بالماء (3)، أما الإباضية فظاهر كلامهم أن الجمع بينهما واجب في صحة الاستنجاء، وعدم جواز الاكتفاء بالحجارة مع وجود الماء (4).

(1) انظر شرح كتاب النيل 68/ 1.

(2) انظر مواهب الجليل 132/ 1

(3) كبول النساء، وما انتشر فيه الخارج عن محله المعتاد والمنّي والمذي، ودم الحيض والنفاس، انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 184/ 1 - 186.

(4) نص أطفيش على وجوب الاستجمار ثم على وجوب الاستنجاء بالماء، وهو ما ذكره صراحة الشماخي في كتاب الإيضاح انظر شرح كتاب النيل 84/ 1 و 89، والإيضاح. عامر بن علي الشماخي تح علي صالح الشاوش، وآخرين مطبعة الوطن: بيروت، لبنان، ط 2، 22/ 1

1.7