الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

(2)

أدلة المالكية: استدل مالك في المدونة بما روي عن ابن مسعود قال: كنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فسمعتهم يستفتونه عن الاستنجاء فسمعته يقول: «ثلاثة أحجار»، فقالوا: فكيف بالماء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو أطهر وأطيب» (1)، ووجه دلالة الحديث على المدعى واضحة، واستدل ابن عبدالبر على جواز الاستجمار فقط بأن ذلك غالب فعل المهاجرين ولعل ما قيل في الماء ينطلق على الحجر، ولعل حديث ابن عباس - يا خرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَتِهِ فَقَالَ: الْتَمِسُ لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ»، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ فَأَخَذَ الحَجَرَينِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا رِكْسٌ) (3)، يصلح في الاستدلال على ذلك؛ حيث لم يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ماء، وليس في الحديث ما يدل على عدم وجود الماء؛ فدل على كفاية الحجر

في الاستنجاء.

أدلة الإباضية: استدل الإباضية لمذهبهم بما روي أنه قال لأهل قباء: «إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور، وقال: وفِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ» (4)، فقال لهم: «ما هذا الطهور؟»، فقالوا: ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا (5)، ووجه الحجة منه عندهم أن الله إذا مدح

(1) المدونة الكبرى مالك بن أنس الأصبحي دار صادر: بيروت، لبنان، 8/ 1. (2) انظر الاستذكار 142/ 1 (3)

مسند الإمام أحمد، مسند عبدالله بن مسعود ه 388/ 1 وسنن الترمذي، باب ما جاء في الاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرَيْنِ، 25/ 1. (4) التوبة، الآية (108).

(5) إسناده حسن إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه مسند الإمام أحمد، حديث وَهْبٍ بن حُذَيْفَةَ عَنِ النبي الله، وصحيح ابن خزيمة محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري تح محمد مصطفى الأعظمي. المكتب الإسلامي: بيروت، لبنان، جماع أبواب الاستنجاء بالماء باب ذكر ثناء الله على المتطهرين بالماء، 45/ 1، والمعجم الكبير. سليمان بن أحمد الطبراني. تح: حمدي بن عبدالمجيد السلفي. مكتبة الزهراء الموصل، العراق، ط 2، 1983، عُوَيْم بن سَاعِدَةَ الأَنْصَارِي، ومجمع الزوائد 212/ 1

،121/ 8

107