الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

أحدًا بشيء وأطلق كان ذلك الشيء واجبا ما لم يدل دليل على غير

الوجوب (1)

المناقشة اعترض بعض الإباضية على الاستدلال بهذا الحديث على الوجوب؛ لأن غاية ما يفيده كون الاستنجاء أفضل من الاستجمار، وهو اعتراض صحيح، ويؤيده ما استدل به المالكية من أحاديث تفيد الاكتفاء بالاستجمار، كما أن الحديث ولو صح الاستدلال به على الوجوب، لم يكن فيه دليل على وجوب الاستجمار معه - لأن الإباضية يقولون لا يكفي الاستنجاء بالماء إلا مع عدم وجود ما يستجمر به - بل غاية ما يفيده وجوب الاستنجاء بالماء، ومحل النزاع هل يجب معه الاستجمار أم لا؟ ولذا قال أطفيش (3): [وكان تطهرهم إمرار الماء على المخرجين بعد الحجارة أو بدونها، قبل فرضها - أي الحجارة - قولان] ولم يذكر دليله على فرض

الحجارة.

المسالة السادسة: اختلف المذهبان في جواز الاستنجاء بغير الماء المطلق، كماء البُقُول وماء اختلط بماء غيره كصبغ وغيره، فالمالكية على عدم جواز الاستنجاء به والاستنجاء عندهم في حكم الماء الذي يتطهر به كالوضوء (3)، (3)، أما الإباضية فحكم الحدث عندهم أخف من الوضوء حيث يجوز عندهم الاستنجاء بماء البقول والبطيخ والماء الذي خلط بزعفران

وشبهه (1)

(1) انظر شرح كتاب النيل 86/ 1، والإيضاح 30/ 1.

(2) محمد بن يوسف أطفيش، يلقب بقطب الأئمة، أشهر عالم إباضي بالمغرب الإسلامي في العصور الحديثة، ولد بغرداية تلقى العلم عن ثلة من العلماء في وقته، لم تكن له رحلة في طلب العلم ولكنه اجتهد في نسخ الكتب، واقتنائها، حتى تكونت له مكتبة عظيمة، جلس للتدريس والتأليف في السادسة عشرة من عمره، له تلاميذ كثر وله مؤلفات كثيرة جليلة، منها شرح كتاب النيل في الفقه، وعلى هذا الكتاب معتمد الإباضية في الفقه واعتمدته لجان موسوعات الفقه في مصر والكويت، توفي سنة 1332 هـ، انظر معجم أعلام الإباضية 399/ 2 وما بعدها.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 58/ 1. (4) انظر شرح كتاب النيل 78/ 1

108