الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١١يجب
ويعنون به بلل المطر (1)، فإذا صح هذا فللإباضية أن يقولوا: إنه إن لم الدلك أصلا، فأحرى أن يجوز الوضوء بالدلك بغير كف اليد، ويمكن أن يتأولوا الحديث الذي استدل به المالكية بأنه محمول على الكمال والأفضلية، لا على الوجوب - والله أعلم وأحكم ..
المشهور
المسألة الثالثة: اختلف الفريقان في بعض فروع الموالاة، بعد اتفاقهما على وجوبها على المشهور، وعلى عدم وجوبها على غير (2) أو الأقل شهرة (3)، فالمالكية على أن العاجز يبني على ما قدم من الأعضاء ما لم يطل الفصل بين العجز والقدرة بعده، ومقدار الطول بجفاف العضو المغسول قبل العجر أو عدم جفافه وذلك حسب متوسط الأحوال من برد وحر وشيخوخة وشبوبة ونحو ذلك (4)، أما الإباضية فعندهم يبني على ما قدم إن عجز عن الموالاة مطلقا: طال الفصل أو لم يطله)، ولكلا المذهبين في غير المشهور ما يوافق مشهور الآخر (6).
(7)
دليل الإباضية بنى الإباضية مذهبم على العذر، وأن له تأثيرًا في تخفيف الأحكام قال تعالى: ولا يُكَلِّفُ الله نفسا إلا وسعها (7).، ووجه الحجة من الآية أن من أصابه عذر في أثناء الوضوء، يُعفى عنه في فرض الموالاة، ويبنى على ما قدم
(^)
المناقشة: والصحيح - والله أعلم وأحكم - ما عليه الإباضية - إن
(1) انظر سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام محمد بن إسماعيل الصنعاني. تح محمد عبدالعزيز الخولي. دار إحياء التراث، بيروت، لبنان، ط 4، 1379 هـ،
10/ 1
(2) عند الإباضية.
(3) عند المالكية.
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 153/ 1، 154.
(5) انظر شرح كتاب النيل 121/ 1، 123. (6) المرجعين السابقين نفس الصفحات. (7) البقرة، الآية (286).
(8) انظر الإيضاح 87/ 1، 88
111