الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٢سلمنا بوجوب الموالاة -؛ لأن المالكية جعلوا الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة، وفرقوا بين العجز والنسيان في ذلك؛ فقالوا يبني الناسي وإن طال العاجز إلا إذا لم يطل الفصل الفصل، ولا يبني
(4)
الدردير في شرحه واعتبره نوعًا من التحكم
(3)
(1)
ما وهو
صرح به
المسألة الرابعة ومما اختلفوا فيه من الفرائض مسح الرأس، هل المطلوب جميعه أو بعضه؟ فالمالكية أن الجميع، فرض، ولا يصح الوضوء بترك جزء غير ممسوح، أما الإباضية فلهم فيه أقوال: الأظهر عندهم وجوب مسح ثلاث شعرات بثلاثة أصابع ولهم تحديد بربع الشعر، وبثلثه،
وبضعفه (ه)
(1)
(7)
أدلة المالكية: استدل المالكية ومن وافقهم بأن الباء في قوله تعالى: وامْسَحُوا بِرُءُوسِيكُمْ} (6)، للإلصاق لا للتبعيض، وهو قول سيبويه وغيره، كقوله تعالى: {وَلْيَطَّوَفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (7) (7)، وقد أجمعوا أنه لا يجوز الطواف ببعضه، فكذلك مسح الرأس، واستدلوا بالآية على مدعاهم من عدة وجوه منها أن الصيغة الواردة فى الآية يدخلها الاستثناء، فجائز أن نقول: امسح برأسك إلا ربعه أو خمسه مثلاً، مثلا، فوجب أن يعم جميع الأجزاء ليصح الاستثناء ببعضها، فلو اقتصرنا على مسح ربع الرأس أو أربعة أخماسه مثلاً لما جاز أن نقول امسح برأسك إلا تسعة أعشاره وهكذا، ومنها أن الله تعالى أفرد المسح بالذكر، ولو جاز الاكتفاء ببعضه لاكتفى عن ذلك بغسل
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 153/ 1، 154. (2) أحمد بن محمد العدوي أبو البركات الشهير بالدردير فقيه من فقهاء المالكية، ولد ببني عدي بمصر، تعلم بالأزهر، تولى مشيخة الطريقة الخلوتية والإفتاء بالأزهر، دفن
بالقاهرة، له مؤلفات عدة انظر معجم المؤلفين 242/ 1، والأعلام 244/ 1
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 154/ 1.
(4) المرجع السابق 147/ 1، 148.
(5) انظر شرح كتاب النيل 119/ 1
(1) المائدة، الآية (6).
(7) الحج، الآية (29).
112