الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الوجه؛ لأنه لا بد معه من ملامسة جزء من الرأس، واستدلوا أيضا بما رواه عبدالله بن عمر - الله - قال: (تَوَضَّأَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاحِدَةً وَاحِدَةً فقال: هذا وُضُوءُ من لا يَقْبَلُ الله منه صَلَاةَ إِلا بِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فقال: هذا وُضُوءُ الْقَدْرِ من الْوُضُوءِ وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وقال: «هذا أَسْبَغَ الْوُضُوءِ وهو وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إبراهيم») (1)، ووحجه الحجة منه أنه توضأ مرة مرة، وهذا يشمل كل الرأس لا، بعضه ثم قال: لا تقبل صلاة إلا بهذا، فدل على عدم إجزاء مسح البعض (2)، ولكن الحديث ضعيف لا يحتج به (3)، قال ابن القصار - رادا على من استدل على جواز مسح بعض الرأس بحديث العمامة -: ويُقال لمن احتج بأنه له مسح بناصيته: يحتمل يراد البعض، وأن يراد الكل كقوله تعالى: {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَمِي وَالْأَقْدَام (4)، فالنواصي هاهنا الرؤوس، ولا يجوز أن يراد بعضها والحديث غير صحيح؛ لأن راويه عن أنس معقل بن مسلم)، وصحيحه مرسل عن المغيرة، ولو كانت لنا فيه حجة؛ لأن النبي ل لما لم يقتصر على مسح حتى قرن إلى ذلك مسح العمامة، عُلِمَ أنه لا يجوز الاقتصار على الناصية، ويصرف مسحه على العمامة إلى العذر (6)، واستدلوا بأنه عضو من أعضاء

أن

صح

(4)

الناصية

(1) سنن ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الْوُضُوءِ مَرَّةَ وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا، 145/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الطهارة، باب فضل التكرار في الوضوء

A./1

(2) انظر المقدمات الممهدات،77/ 1،،78، والذخيرة 252/ 1. (3) نصب الراية 27/ 1، ومجمع الزوائد 239/ 1، والدراية في تخريج أحاديث الهداية. أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. تح: السيد عبدالله هاشم المدني دار المعرفة بيروت، لبنان، 24/ 1، 25

(4) الرحمن، الآية (41).

(5) معقل بن، مسلم يروى عن أنس بن مالك لله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه قطر، فأدخل يده من تحت العمامة، ومسح مقدم رأسه) رواه عنه معاوية بن

صالح قاضي الأندلس انظر الثقات 432/ 5

،

(6) شرح صحيح البخاري علي بن خلف بن عبدالملك أبو عبدالله بن بطال. تح: أبي تميم ياسر بن إبراهيم مكتبة الرشد الرياض السعودية ط 2، 2003، 284/ 1.

113