الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٤الوضوء فلم يجز الاقتصار من تطهيره على أقل ما ينطلق عليه الاسم، ولا يقتصر على بعضه كسائر الأعضاء، وبأنه عضو أطلق النص فيه فيجب استيعابه بالتطهير كالوجه وغيره (1).
أدلة الإباضية: احتج الإباضية ومن وافقهم بحديث ( … وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى حُفَّيْهِ. . .) (2)، وقالوا: إن مسح بعض الرأس يكفي، ولا يشترط الجميع؛ لأنه لو وجب الجميع لما اكتفى بالعمامة عن الباقي؛ فإن الجمع بين الأصل والبدل في عضو واحد لا يجوز، كما لو مسح على خف واحد، وغسل الرجل الأخرى (3)، ولكل من المذهبين اعتراضات وتأويلات يطول ذكرها (4)، واستدلوا بأن الباء في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ (5) للتبعيض كقولك: أخذت بثوب فلان، أو أخذت بعضده، فالمقصود بعض الثوب وبعض العضد (6).
(1) 4
المناقشة: لكل مذهب سند شرعي ولغوي قوي فيما ذهب إليه، وليس المسألة دليل شرعي قطعي الثبوت والدلالة يجب المصير إليه، والأحوط هو مذهب المالكية؛ لأن الإباضية والمالكية يصححون قول من مسح كل رأسه قولاً واحدا، بخلاف من مسح بعضه فوضؤوه باطل على رأي - والله
أعلم وأحكم ..
(1) انظر المعونة 19/ 1.
(2) صحيح مسلم كتاب الطهارة، باب الْمَسْحِ على النَّاصِيَةِ وَالْعِمَامَةِ، الحديث رقم
10./1 YVE
(3) صحيح مسلم بشرح النووي. يحيى بن شرف أبو زكرياء النووي. دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 2، 1392 هـ، 172/ 3. (4) انظر الخلاف في المسألة في بداية المجتهد 1،19 وسبل السلام 43/ 1، ونيل الأوطار أحاديث سيد الأخيار محمد بن علي الشوكاني دار الجيل بيروت، لبنان، 1255 هـ، 1921، 193، والروضة الندية صديق حسن خان تح: علي حسين الحلبي دار ابن عفان القاهرة، مصر، طا، 1999، 155/ 1.
من
(0) المائدة، الآية (6).
(6) انظر الإيضاح 73/ 1.
114