الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٧

عبدالله بن زَيْدِ بن عَاصِمِ الله له عندما سئل هل تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّةُ؟ فَقال: «نعم فَدَعَا بِوَضُوء … ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتى رَجَعَ إلى الْمَكَانِ الذي بَدَأَ منه. . .» (1)، واستدلوا بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين، مرتين وثلاثا ثلاثا (2)، على أن المرة الثانية سنة والثالثة فضيلة (3).

مسألة كراهة مسح

المسألة الثامنة ومن مسائل مكروهات الوضوء اختلف المذهبان في أعضاء الوضوء بعد التمام منه بمنديل ونحوه، فالإباضية ينصون على كراهة ذلك (4)، والمالكية يجيزون مسح أعضاء الوضوء، ولا كراهة عندهم في ذلك (ه).

(4)

أدلة المالكية: استدل المالكية بما رواه مُعَاذِ بن جَبَل انه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إِذا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ) (6)، واستدلوا أيضا بحديث عائشة - ا -: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له خرقة ينشف بها بعد الوضوء» (7)،

(1) الموطأ كتاب الطهارة باب الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ، 18/ 1، وصحيح البخاري كتاب الوضوء بَاب مَسْحَ الرَّأْسِ كُلِّهِ. (2) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، بَاب الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْن وبَاب الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثلاثا، الحديثان رقم 157، 158، 48/ 18، 49 وصحيح مسلم كتاب الطهارة، باب وضوء النبي، الحديث رقم 235، 134/ 1.

في

(3) انظر الذخيرة 278/ 1

(4) انظر شرح كتاب النيل 112/ 1.

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 172/ 1، 173.

،

(6) قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيث غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، سنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في التَّمَثَدُلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ، 75/ 1، ومسند البزار، وما روى عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد 94/ 7، والمعجم الأوسط، من اسم علي،

274/ 4، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الطهارة باب التمسح بالمنديل، 185/ 1. (7) قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَائِشَةَ ليس بِالْقَائِمِ، ولا يَصِح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الْبَابِ شَيْءٌ، سنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في التَّمَنْدُلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ،

74/ 1، والمستدرك كتاب الطهارة 256/ 1.

117