الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٨وقالوا مستدلين لمذهبهم إن المسح يؤدي إلى النظافة، فإن الماء إذا بقي في شعره ولحيته تساقط على ثوبه فيعلق به الغبار؛ فينطمس لونه، وكذلك يعلق ماء رجليه بذيول ثوبه وتأولوا حديث المنديل الآتي بأنه لا ينافي
الإباحة؛ لأنه
يجوز له فعله ويجوز تركه، وقد تركه النبي صلى الله عليه وسلم في تلك
الحالة لا لكراهته وإنما لأنه يجوز له فعله ويجوز له تركه (1). تركه (1).
حجة، وهي
المناقشة: الأحاديث التي استدل بها المالكية ضعيفة لا تنهض بها لا تقاوم حديث ..... فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ (فَرَدَّهُ) (2)، فهو وإن كان واردا في الغسل، إلا أن الظاهر ألا فرق بين الغسل والوضوء في هذا الحكم، وهو ما يعطي قوة لمذهب الإباضية، وما تأوله المالكية بأن الترك كان للإباحة لا للكراهة، يصح إذا ورد حديث صحيح بجواز المسح وما استدلوا به من أحاديث لا يفيد ذلك، فيبقى عليهم إقامة الدليل على مدعاهم وإلا لزمهم القول بحديث مسلم - والله أعلم وأحكم
المسألة التاسعة ومن خلافات المذهبين في هذا الباب اختلافهم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق متعمدا هل يبطل وضوؤه بذلك أم لا؟ فالمالكية على عدم بطلان وضوئه، بل خسر المتوضئ ثواب السنة بتركهما (3)، والإباضية يتفقون على وجوب إعادة وضوئه، ويتفرع على ذلك عندهم القول بصحة الصلاة من عدمه
(4)
أدلة الفريقين: أصل الخلاف في المسألة مرده إلى الاختلاف في قاعدة هل ما ورد عنه من أفعال أو أقوال تفيد الوجوب في الوضوء تعارض الآية التي نصت على فرائض الوضوء، أم هي زائدة عليها؟ فمن قال أفعال المالكية ومن وافقهم - حمل ما ورد عنه من
تعارضها - وهم
(1) انظر الإشراف 124/ 1، والذخيرة 281/ 1، 282
(2)
صحيح مسلم، كتاب الحيض، بَاب صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، الحديث رقم 317، 168/ 1. (3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 161/ 1، 162.
(4) انظر شرح كتاب النيل 113/ 1
118