الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢١

(0)

الإباضية

ولم يرد شرع بوجوب الوضوء مما ذكر (1)، وعضدوا مذهبهم بأن قوله تعالى أو جاء أحد منكم من الْغَابِطِ (2)، إنما يحمل على الغالب {المعتاد، وهذه غير معتادة فلا تدخل ضمن مضمون الآية، وعليه فهي غير ناقضة للوضوء واستدلوا أيضًا بحديث لا وُضُوءَ إِلا من صَوْتِ أو ريح» (3)، حيث لم يذكر صلى الله عليه وسلم الدود والحصى من ضمن ما ذكره من المنقضات (4)، والحق أن هذا الحديث لا حجة لهم فيه؛ لأنه خاص بمن كان في الصلاة، كما قال ابن خزيمة في صحيحه، كما أن هذا الحصر غير مراد قطعا؛ لانتقاض الوضوء بأشياء كثيرة غير ما ذكر في الحديث، ووافق عليها المالكية كالنوم الثقيل ومس الذكر وغير ذلك، ورجح مذهبهم بأن الخارج النجس مبطل مطلقا بأن السبب الذي جعل البول والغائط والريح والمذي والوذي منقضة للوضوء كونها أنجاسا خارجة من بدن المتطهر، فاعتبر خروج كل نجس ناقضًا للطهارة سواء خرج من السبيلين أو من غيرهما، واستشهدوا لذلك بحديث نصه «دم الاستحاضة نجس؛ لأنه دم عرق ينقض الوضوء، ولم أعثر عليه بهذا اللفظ، ولا ما أنه نجس، وكذلك كل ما ذكره من المنقضات إنما هو لنجاسته، فيحمل عليها كل ما هو نجس، مثلها، فالأشياء التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبيل الخاص الذي أريد به العام وما لم يذكر يحمل على ما ذكر أن الحديث الذي استدل به الإباضية غير مشهور أو لعله غير موجود أصلا

يفيد

(1) انظر شرح التلقين 176/ 1. (2) النساء، الآية (43).

،

(6)

ومع

(3) قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، مسند الإمام أحمد، مسند أبي هريرة له 471/ 2، وسنن ابن ماجه كتاب الطهارة، وسننها باب لا وُضُوءَ إلا من حَدَثٍ 172/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في الْوُضُوءِ من الرِّيحِ،

109/ 1

(4) انظر المعونة 45/ 1، والذخيرة 229/ 1.

(5) انظر صحيح ابن خزيمة، باب ذكر الخبر المتقصى للفظة المختصرة التي ذكرتها، والدليل على أن النبي و إنما أعلم أن لا وضوء إلا من صوت أو ريح، 18/ 1.

(6) انظر الإيضاح 113/ 1، 114.

121