الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

(1)

(T)،

لكن قد يستدل لهم بحديث عَائِشَةَ - ا - قالت: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رَسُولَ اللَّهِ إني امْرَأَةٌ أستحاض فلا أَظْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قال: «لا إنما ذَلِكِ عِرْقٌ، وليس بِالْحَيْضَةِ، اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَفَّنِي لِكُلِّ صَلَاةِ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ على الْحَصِيرِ (2) وفي سنده مقال (3)، وما في الصحيحين والموطأ ليس فيه الوضوء لكل صلاة إلا ما روي في صحيح البخاري عن عروة (4) موقوفا)، وما في الصحيحين مقدم على ما في غيرهما، وبخاصة أن الزيادة عليهما فيها مقال فلا يكون للإباضية في هذا الحديث حجة فيما احتجوا به منه ـ والله أعلم وأحكم - واستدلوا بحديث ابن عباس - با - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القيء والرعاف لا ينقضان الصلاة، فإذا انفلت المصلي بهما توضأ، وبنى على صلاته (6)، ففيه أن الرعاف ينقض الوضوء لنجاسته وهو

(1) فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى الأسدية، لم يذكروا في ترجمتها إلا هذا الحديث انظر معرفة الصحابة،3413/ 6، والاستيعاب 1892/ 4، وأسد الغابة 236/ 7. (2) مسند الإمام أحمد، مسند السيدة عائشة ـ - 204/ 6، وسنن ابن ماجه، کتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الْمُسْتَحَاضَةِ التي قد عَدَّتْ أَيَّامَ إقرائها قبل أَنْ يَسْتَمِرُ بها الدم 204/ 1، وسنن الدارقطني كتاب الحيض، 211/ 1.

(3) انظر سنن أبي داود كتاب الطهارة باب الرُّحْصَةِ في ذلك، 46/ 1، وعلل الترمذي الكبير. أبو طالب القاضي تح: صبحي السامرائي وآخرين عالم الكتب، ومكتبة

،

النهضة العربية بيروت، لبنان، ط 1، 1409 هـ، 57/ 1، وسنن الدارقطني كتاب الحيض، 210/ 1.

(4) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى يكنى أبا عبدالله، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق - - كان يصوم الدهر كله إلا يوم الفطر ويوم النحر، ا ومات وهو صائم وله مثل في الصبر على البلاء لا يجارى توفي سنة 93 هـ، انظر الطبقات الكبرى 178/ 5 وما بعدها والطبقات لابن خياط ص 241.

(0) انظر الموطأ كتاب الطهارة باب المستحاضة، 61/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب غسل الدم الحديث رقم 228، 62/ 1، وصحيح مسلم، کتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها ووصلاتها الحديث رقم 333، 174/ 1. (6) الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب الأزدي البصري. تح: محمد إدريس، وعاشور يوسف دار الحكمة بيروت، لبنان، طا، 1415 هـ، ص 59.

122