الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

(1)

المطلوب، وللمباركفوري) كلام حسن طويل في صحة الاستدلال به من عدمه، خلص فيه إلى أنه لا بد من أمرين لكمال الاستدلال به، ولم يثبتا

عنده

(2)

المسألة الثانية واختلفوا أيضًا في الدود والقيء والغائط والبول يخرجان من الفم أو الأنف، فأبطل الوضوء بخروج مثل هذه الأشياء الإباضية (3)، ولم يبطل المالكية الوضوء بمثلها (4)، وسبب الخلاف كالمسألة التي قبلها، فالمالكية لم يبطلوا بهذه الوضوء؛ لأنها خرجت من مخرج غير معتاد والإباضية نظروا إلى الخارج النجس، ولم ينظروا إلى المخرج ولا إلى صفة الخروج - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الثالثة: اختلف المالكية مع الإباضية في مسألة خروج الدم بعد الوضوء، هل هو ناقض للوضوء أم لا؟ فالمالكية لهم قول واحد بعدم أما الإباضية فلهم في مذهبهم قولان مشهوران: النقض وعدمه،

النقض

6

(1)

ولهم تفريعات وتفصيلات كثيرة في مكان خروج الدم، وحكم النقض به أدلة المالكية: استدل المالكية بحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فصلَّى، ولم يتوضأ، ولم يزد عن غسل محاجمه (7)، ففي الحديث دلالة محاجمه) (7) مرکز تحقيقات کامپيوتري علوم اسلامي

(1) محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم بهادر المباركفوري محدث هندي، أجاد عدة لغات منها، العربية قرأ على جماعة من العلماء، أسس عدة مدارس ودرس فيها بنفسه، ثم اعتزل في بيته وألف مؤلفات حسنة، استفاد منها خلق كثير، منها تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، انظر معجم المؤلفين رضا عمر كحالة. مؤسسة الرسالة بيروت، لبنان، ط 1، 1993، 39/ 3.

(2) انظر تحفة الأحوذي 241/ 1 - 243. (3) انظر شرح كتاب النيل 149/ 1.

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 195/ 1.

(5) المرجع السابق 190/ 1.

(6) انظر شرح كتاب النيل 150/ 1 - 152.

(7) الحديث فيه صالح بن مقتل ضعيف سنن الدارقطني كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه، 151/ 1، وسنن البيهقي الكبرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج

الحدث، 141/ 1

123