الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٥المسألة الخامسة ومن اختلافات المذهبين في هذا الباب مسألة نقض
الوضوء بالنوم الخفيف في حال الاضطجاع فعلى مذهب الإباضية ينتقض وضوء من نام نوما خفيفا إذا كان مضطجعا (1)، أما المالكية فلا ينتقض الوضوء عندهم بالنوم الخفيف على أي حال كان المتوضئ مضطجعًا
غيره (2).
دليل الإباضية: استدل الإباضية لمذهبهم بحديث نصه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نعس، وهو جالس حتى غط - أي تحرثم - انتبه فقال له بعض أزواجه: يا نبي الله، إنك نعست حتى غططت وأنت متكيء فقال: إن النائم ما لم يكن جنبه على الأرض فهو يعقل بما يحدث على الأرض ثم صلى بوضوئه) ولم أعثر عليه بهذا اللفظ، واستدلوا أيضًا بحديث موقوف على ابن عمر (إنما الْوُضُوءُ على من نَامَ مُضْطَجِعًا) (4)، وعدوه مخصصا
(3)
لحديث: إِن الْعَيْنَيْنِ وَكَاءُ السَّهِ (5)، فإذا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ» (6)، واستدلوا بالحديث نفسه الذي استدل به المالكية وسيأتي قريبا فعن أبي الشعثاء جابر بن زيد قال: كان أصحاب رسول الله ينامون جلوسًا حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون، والنبي يشاهدهم على تلك الحالة ولا يأمرهم بإعادة الوضوء) ()، إلا أن فيه زيادة (جلوسا) (8)، وما
(1) انظر شرح کتاب النيل 153/ 1.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 197/ 1.
(3) انظر بيان الشرع،201/ 8، 202، والإيضاح 122/ 1
،
(4) سنن أبي داود، كتاب الطهارة بَاب الْوُضُوءِ من النَّوْمِ، 51/ 1. (0) السه: حلقة الدبر والوكاء أصله الخيط أو السير الذي يشد به رأس القربة، فجعل اليقظة للعين مثل الوكاء للقربة يقول: فإذا نامت العين استرخى ذلك الوكاء، فكان منه الحدث، انظر غريب الحديث لابن، سلام مادة (سهه، سته) 81/ 3
(6) مسند الإمام أحمد، حديث معاوية له،96/ 4، وسنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب الْوُضُوءِ من النوم، 198/ 1، وسنن الدارقطني كتاب الطهارة، باب في ما روي فيمن
،
نام قاعدًا وقائمًا ومضطجعًا وما يلزم من الطهارة في ذلك، 160/ 1.
(7) مسند الربيع 61/ 1.
(8) انظر الإيضاح 122/ 1
125