الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٦عثرت عليه من الأحاديث في الصحيح وبعض السنن ليس فيها هذه الزيادة (1)،، وإن كان الإمام مسلم قد ترجم للحديث الذي أورده بالنوم حالة الجلوس، إلا أن الحديث ليس فيه ذكر الجلوس.
المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - عدم اعتبار الاضطجاع مؤثرًا في النقض؛ لضعف الحديث الوارد في ذلك (2)، ثم إذا اعتبرنا تأثير الاضطجاع في النقض، فليعتبر في الحالتين: النوم الخفيف والثقيل، ولكنهم اعتبروه في الخفيف لا الثقيل ويدل لمذهب المالكية أيضًا حديث أنس له كان أَصْحَابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ ولا يَتَوَضَّئُونَ) (3)، وفي رواية أبي داود زيادة: «حتى تخفق رؤوسهم» (4)، فهذا محمول عندهم على النوم الخفيف والحديث يشمل جميع الهيئات دون تفرقة، واستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس - لا - (أَعْتَمَ (5) رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ بِالْعِشَاءِ حتى رَقَدَ الناس، وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا؛ فَقَامَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ فقال: الصَّلَاةَ … ((6)، وكذلك حملوه على ما تقدم (7)، وهو الأصوب - والله أعلم
وأحكم ..
(1) صحيح مسلم كتاب الحيض بَاب الدَّلِيلِ على أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، الحديث رقم 376، 1901، وسنن الترمذي،113/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي
120/ 1
(2) قال أبو دَاوُد قَوْلُهُ: الوضوء على من نام مضطجعًا هو حَدِيثٌ مُنْكَر، لم يَرْوِهِ إِلا يَزِيدُ أبو خالد الدالانيُّ، سنن أبي داود كتاب الطهارة باب الوضوء من النوم 52/ 1، والكامل في ضعفاء الرجال.277/ 7 (3) صحيح مسلم كتاب الحيض، باب الدَّلِيلِ على أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، الحديث رقم 376، 190/ 1.
(4) سنن أبي داود 51/ 1 (5) العتمة: الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق، وأعتم القوم إذا صاروا في ذلك الوقت، انظر العين مادة (ع ت م) 82/ 2
(1) صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب النَّوْمِ قبل الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ، الحديث
رقم 596 133/ 1
(7) انظر الذخيرة 226/ 1، 227
126