الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧نقض
،
(1)
المسألة السادسة واختلفا في نقض الوضوء بلمس من يشتهي عادة، فالمالكية على اعتبار وجود اللذة أو قصدها، فإن لم يقصد ولم يجد فلا والإباضية على أن اللمس ناقض مطلقا لشهوة كان أو لغيرها (2)، هذا مع عدم وجود الحائل، أما مع وجود الحائل فمذهب المالكية أن قصد اللذة مبطل للوضوء مع الحائل الخفيف، اتفاقا وفي البطلان مع الحائل الثقيل خلاف والإباضية على أن اللمس مع الحائل غير ناقض للوضوء
مطلقا (4).
(r)
دليل المالكية دليل المالكية حملهم قوله تعالى: {أَوْ لَمَسْتُمُ النساء (5)، على اللمس باليد وإلا لكان تكرارًا لقوله تعالى: {وإن كُنتُمْ جنبًا فَاطَهَرُوا (6)، وهو بعيد من أسلوب القرآن الكريم، وكذا فالأصل في الكلام التأصيل لا التأكيد وجعلوا اللذة شرطًا في النقض باللمس استدلالاً بحديث عائشة - ا: لقد رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، وأنا مُضْطَجِعَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا) (7)، وقالوا: إنما لم تبطل الصلاته بلمس السيدة عائشة - ا - لعدم قصده اللذة، وقالوا قصد اللذة يفهم من قوله تعالى: أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ حيث عبر باللمس، ولم يعبر بالمس ومعنى اللمس التقاء جسم بجسم آخر لاختباره بعكس المس الذي ليس فيه معنى الاختبار ولذا يقال تماس الحجران، ولا يقال: تلامس الحجران (8).
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 197/ 1، 198. (2) انظر شرح كتاب النيل 166/ 1، 176.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 198/ 1. (4) انظر شرح كتاب النيل 166/ 1، 176.
(5) المائدة، الآية (6).
(6) المائدة، الآية (6).
(7) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب هل يَعْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ
يَسْجُدَ، الحديث رقم 519 124/ 1
(8) انظر شرح التلقين 187/ 12، والذخيرة 221/ 1، ومدونة الفقه المالكي وأدلته (هامش)
127
171/ 1