الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

دليل الإباضية استدل الإباضية ومن وافقهم بعموم قوله تعالى: أو لمَسْتُمُ النِّسَاء (1)، وحملوه على اللمس باليد مطلقا حصلت اللذة أم لا - والله أعلم وأحكم ..

-

المناقشة: الحديث الذي استدل به المالكية من لمسه رجل السيدة عائشة ـ ا ـ وحديث الموطأ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قالت: (كنت نَائِمَةً إلى جَنْبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَسْتُهُ بِيَدِي، فَوَضَعْتُ يَدِي على قَدَمَيْهِ وهو سَاجِدٌ. . . (2)، يدلان على عدم نقض الوضوء من مجرد اللمس … أو المس، ويرجحان مذهب المالكية في هذه المسألة - والله أعلم وأحكم - وهذا رأي الربيع بن حبيب في مسنده حيث قال عقب إيراده حديث عائشة - - السابق، نقلا عن جابر بن زيد [وهذا الحديث يدل على إزالة الوضوء من مس الرجل امرأته] (4).

(3)

المسالة السابعة واختلفوا في انتقاض الوضوء بالنظر مع وجود اللذة أو عدمها فالمالكية على عدم انتقاض الوضوء بما ذُكِرَ ولو أنعظ (5)، أما الإباضية فعلى انتقاض الوضوء مع النظر، ولهم فيه تفصيلات كثيرة (6). دليل المالكية حجة المالكية فيما ذهبوا إليه أن سبب نقض الوضوء هو اللمس لا النظر فما دام السبب ليس موجودا فلا نقض.

،

المناقشة: إن وجود الخلاف وقوته في نقض الوضوء باللمس حتى بين الصحابة الله والسلف (7)، يدل على ضعف قول الإباضية بنقض الوضوء

(1) المائدة، الآية (6).

(2) الموطأ، كتاب القرآن باب ما جاء في الدعاء، 214/ 1.

(3) أبو خلف الربيع بن حبيب البصري، سمع عطاء والحسن ومحمد بن علي، روى عنه أبو عبيدة، انظر الكنى والأسماء 285/ 1، وفتح الباب في الكنى والألقاب ص 295.

(4) مسند الربيع بن حبيب ص 59.

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 198/ 1.

(6) انظر شرح كتاب النيل 168/ 1.

(7) انظر بداية المجتهد 43/ 1، 44

128