الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣١بين الصلاة وغيرها حتى ينتقض الوضوء بالقهقهة فيها، ولا ينتقض في غيرها؟ فلو كانت القهقهة ناقضة للوضوء لنقضت مطلقًا، لا في حال دون حال، وما تمسكوا به من حديث بينما هو صلى الله عليه وسلم في الصلاة، إذ أقبل أعمى يريد الصلاة فوقع في ريبة، فضحك بعض القوم قهقهة، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان منكم قهقه، فليعد الوضوء والصلاة») (1)، فهو حديث مرسل عن أبي العالية (2) ضعيف (3)، لا يصلح مثله لإثبات شرع ولا لنفيه، وقابل المالكية (4) هذا الحديث بما روي عن جابر الله (الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء) (5)، ولكن هذا الأثر متكلم فيه بالاضطراب والضعف (6)، فلا تصح به مقابلة.
المسألة الثانية عشرة ومما اختلف فيه الإباضية مع المالكية وغيرهم من المذاهب الأربعة انتقاض الوضوء بالمعاصي غير الردة، فقد عددوا مجموعة من المعاصي ينتقض الوضوء بها وهي الكلام المحرم كالغيبة والنميمة واليمين الفاجرة ولعن غير المستحق والطعن في الدين، وبذكر فرج أو عورة بأقبح أسمائها، أو الشتم بها والكذب والنظر للأجنبية، والنظر لجوف منزل الغير بلا إذنه والنظر لكتاب، سر، والاستماع لسر أو باطل أو لهو أو مزمار أو غناء أو نياح، وكل المحرمات قولاً أو فعلاً (7).
(1) الكامل في ضعفاء الرجال 167/ 3، وسنن الدارقطني كتاب الطهارة، باب أحاديث القهقهة وعللها 161/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القهقهة في الصلاة 146/ 1، وميزان الاعتدال في نقد الرجال. شمس الدين أحمد الذهبي. تح علي معوض، وعادل عبد الموجود. دار الكتب العلمية:
محمد بن
بيروت، لبنان، طا، 1995، 81/ 3 (2) أبو العالية البراء اسمه زياد بن فيروز مولى لقريش، سمع ابن عمر ـ ا ـ كان قليل الحديث انظر الطبقات الكبرى 237/ 7، والكنى محمد بن إسماعيل البخاري.
تح: هاشم الندوي. دار الفكر بيروت، لبنان، ص 89. (3) العلل المتناهية 368/ 1، ونصب الراية 48/ 1.
(4) انظر شرح التلقين 199/ 1.
(5) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب أحاديث القهقهة وعللها، 173/ 1
(6) انظر نصب الراية 53/ 1، والبدر المنير 402/ 2.
(7) انظر شرح كتاب النيل 154/ 1 - 176.
-
131