الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢دليل الإباضية استدل بعض الإباضية لمذهبهم في نقض الوضوء بالكذب بأن الوضوء من الإيمان والكذب ينقض الإيمان، فمستحيل أن ينتقض الإيمان وتثبت الطهارة (1)، واستدل الشماخي بحديث رواه عن نصه الكذب والغيبة ينقضان الوضوء وعزاه الناشر لمسند
النبي
الربيع
،
ولم أعثر عليه فيه بهذا اللفظ، بل لفظه «الغيبة تفطر الصائم، وتنقض الوضوء (3)، واستدلوا (4) بما روي عن عائشة أنها قالت: (يتوضأ أحدكم من الطعام الطَّيِّب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها!) (5). المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - ما ذهب إليه المالكية ومن وافقهم؛ فهذه الأشياء يتوقف القول ببطلان الوضوء بها على وجود شرع يقرها، فإن وجد وإلا فتبقى على الأصل، وهو براءة الذمة وما استدلوا به ضعيف؛ لأنه إن كان يقصد بذلك الردة، يصبح الكلام عن انتقاض وضوئه دون الكلام عن ردته كالعبث (6، وإن كانوا يقصدون انتقاص الإيمان وضعفه دون أن يكون صاحبه مرتدًا، فمن ذا الذي يكمل إيمانه من كثير من المسلمين، كي يصح وضوؤه - والله أعلم وأحكم - أما الحديث فالظاهر أنه غير صحيح؛ لأنه لم يقل به أحد من أصحاب المذهب المعتبرة، ولو كان صحيحًا لتطرق إليه احتمال أنه للترهيب من الغيبة، ومثله يقال عن أثر عائشة - ا - كما سيأتي - بإذن الله ـ في المسألة العاشرة من المبحث الثالث من كتاب الصيام.
(1)
المسألة الثالثة عشرة: اختلف الإباضية مع المالكية في وجوب الوضوء لصلاة الجنازة وسجود التلاوة والطواف ومس المصحف
(1) انظر بيان الشرع 156/ 8.
(2) انظر الإيضاح 124/ 1. (3) مسند الربيع بن حبيب ص 58. (4) انظر الإيضاح 129/ 1
(5) مصنف عبدالرزاق باب الوضوء من الكلام،127/ 1، والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية أحمد بن علي بن حجر العسقلاني تح: سعد بن ناصر الشثري دار
العاصمة ودار الغيث: السعودية، طا، كتاب الطهارة باب نواقض الوضوء، 353/ 2. (6) لم أعثر في مصادرهم التي بين يدي من أشار إلى ردة من ذكروا أنه ينتقض وضوؤه بالمعاصي المذكورة عندهم، وظاهر ذلك عدم اعتبارهم للردة من تلك المعاصي.
132