الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٥مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ) (1)، ووجه الحجة من الآية أنها جوزت المباشرة إلى الصبح وفي ذلك دلالة على جواز تأخير الغسل إليه أي الصبح وعليه يصح صوم من أصبح جنبًا؛ لأنه ملتزم بما جاء في الآية، ورَدَّ الإباضية هذا الاستدلال بأن حد التبين وهو طلوع الفجر في الآية خاص بالأكل والشرب دون الجماع بسبب تخصيص الحديث للآية في الجماع (2).
،
المناقشة: الصحيح - والله أعلم وأحكم - مذهب المالكية، فليس للجنابة مدخل في الصيام الذي هو: الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر، إلى مغيب الشمس، فمن اغتسل بعد طلوع الفجر ولم يجامع يصدق عليه أنه أمسك عن شهوة الفرج مدة الزمن المحدد ولا يضر ما وقع قبل الوقت، وما في الموطأ من حديث أَبي بَكْرِ بن عبدالرحمن بن الْحَارِثِ بن هِشَامِ (3) يقول: كنت أنا وأبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بن الْحَكَمِ (4)، وهو أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَذُكِرَ لَهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يقول: من أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذلك الْيَوْمَ، فقال مَرْوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يا عَبْدَ الرحمن لَتَذْهَبَنَّ إلى أُمَّي
(1) البقرة الآية (187). مارت يا کامپيوتري علوم ساري
(2) انظر حاشية الترتيب 17/ 3.
(3) أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة وُلد في خلافة عمر بن الخطاب، يقال له راهب قريش لكثرة صلاته، وفضله كان ثقة فقيها كثير الحديث، عالما عاقلاً عاليًا سخيّا، دخل مغتسله فمات فيه فجأة، سنة 94 هـ، بالمدينة، وكان عبدالملك بن مروان يكرمه ويجله حتى قال: إني لأهم بالشيء أفعله بأهل المدينة؛ لسوء أثرهم عندنا، فأذكر أبا بكر بن عبدالرحمن فأستحي منه، فادع ذلك الأمر، انظر الطبقات الكبرى،2085، 209، والمعارف ص 282. (4) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية يكنى أبا عبدالملك قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثماني سنين فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه في خلافة عثمان، فلم يزل مروان مع عثمان الله وكان كاتبا له وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان وطاعته، له ولاه معاوية الله المدينة سنة 42 هـ، ثم عزله، ثم حدث له حوادث في الخلافة بعد ذلك قال فيها قرأت كتاب الله منذ أربعين ثم أصبحت فيما أنا فيه من هراق الدماء وهذا الشأن، انظر الطبقات الكبرى 35/ 5 وما بعدها، وتاريخ دمشق 258/ 57 وما بعدها.
L
135