الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَلَتَسْأَلَنَّهُما عن ذلك، فَذَهَبَ عبدالرحمن، وَذَهَبْتُ معه، حتى دَخَلْنَا على عَائِشَةَ، فَسَلَّمَ عليها ثُمَّ قال: يا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا كنا عِنْدَ مَرْوَانَ بن الْحَكَم فَذُكِرَ له أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يقول: (من أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذلك الْيَوْمَ قالت عَائِشَةُ: (ليس كما قال أبو هُرَيْرَةَ يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَتَرْغَبُ عَمَّا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ!! فقال عبدالرحمن: لا والله قالت عَائِشَةُ: (فَأَشْهَدُ على رسول الله أنه كان يُصْبِحُ جُنُبا من جِمَاع غَيْرِ احْتِلام، ثُمَّ يَصُومُ ذلك الْيَوْمَ قال: ثُمَّ خَرَجْنَا حتى دَخَلْنَا على أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عن ذلك فقالت مِثْلَ ما قالت عَائِشَةُ، قال: فَخَرَجْنَا حتى جِئْنَا مَرْوَانَ بن الحكم، فذكر له عبدالرحمن ما قَالَتَا فقال مَرْوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي؛ فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلْتَذْهَبَنَّ إلى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنهِ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ، فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذلك، فَرَكِبَ عبدالرحمن وَرَكِبْتُ معه حتى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَتَحَدَّثَ معه عبدالرحمن سَاعَةً، ثُمَّ ذَكَرَ له ذلك، فقال له أبو هُرَيْرَةَ: الاعلم لي بِذَاكَ إنما أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ) (1)، وفي رواية مسلم فقال أبو هُرَيْرَةَ سمعت ذلك من الفضل (2) أَسْمَعْهُ ولم من النبي صلى الله عليه وسلم قال: فَرَجَعَ أبو هُرَيْرَةَ عَمَّا كان يقول في ذلك) (3)، نص في صحة مذهب المالكية، وفي مسند الإمام أحمد تعارض في النقل عن أبي هريرة الله له فمرة روي عنه قوله - بعد نفس القصة - كَذَا كُنْتُ أَحْسَبُ، وَكَذَا كُنْتُ أَظُنُّ) قَالَ فَقَالَ لَهُ

(1) الموطأ، كتاب الصيام، باب ما جاء في صِيَام الذي يُصْبحُ جُنُبًا في رمضان، 290/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنبا الحديث رقم 1925 - ،،

1926، 419/ 1

(2) الفضل بن العباس بن عبد المطلب يكنى أبا محمد وَلَدَ أم كلثوم، ولم يلد غيرها، كان أسن ولد العباس بن عبد المطلب وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وحنين، وثبت معه حين ولى الناس منهزمين شهد حجة الوداع، وأردفه وراءه، فيقال ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيمن غسل النبي وتولى دفنه خرج إلى الشام مجاهدا، فمات بناحية الأردن في طاعون عمواس سنة 18 هـ، انظر الطبقات الكبرى 54/ 4، والاستيعاب 1269/ 3.

(3) صحيح مسلم، کتاب الصوم، باب صِحَّةِ صَوْمِ من طَلَعَ عليه الْفَجْرُ وهو جُنُب، الحديث رقم 1109، 542/ 1 543.

136