الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧مَرْوَانُ: بِأَظُنُّ وَبِأَحْسَبُ تُفْتِي النَّاسَ!! (1)، ومرة روي عنه قوله - وليس فيه ذكر القصة السابقة -: (لاَ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يَصُومُ مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْبَيْتِ قَالَهُ) (2)، وما في الموطأ والبخاري مقدم على ما في المسند، وبخاصة أن في المسند تعارضا في الراوية - والله أعلم وأحكم - ورد الإباضية حديث الإصباح بالجنابة بقولهم يحتمل أنه كان ناسيا لجنابته، وأخر الغسل إلى الوقت الذي كان له تأخير الغسل إليه، فغلبه النوم حتى أصبح، وهذان التأويلان ضعيفان؛ لأن لفظة كان يصبح الورادة في حديث الموطأ تشعر بالتكرار، كما أن هذا التكرار يؤخذ من تعدد حدوث الواقعة مع أم سلمة وعائشة - ه - والتكرار ينافي حدوث ذلك نسيانا أو سهوا - والله أعلم وأحكم
(3)
11
بالجنابة)
المسالة الثانية ومما اختلف فيه الفريقان أيضًا، مسألة خروج المني بغير لذة بعد أن كان في بدايته بلذة غير الجماع هل يوجب الغسل أم لا؟ كمن لاعب أو قبل ووجد اللذة ثم سكن إنعاظه، وأمنى بعد مدة، فالمالكية على أن خروج المني ولو بدون لذة، بعد أن كان سبب خروجه اللذة يوجب الغسل)، أما الإباضية فلهم فيه قولان مشهوران: الأول كالمالكية، والثاني أنه لا يوجب خروج المني بدون لذة غسلا (ه). دليل القولين: سبب الخلاف في هذه المسألة تغليب أحد الأمرين على الآخر فمن غلب حال اللذة أوجب الغسل في هذه الصورة، ومن غلب اللذة، لم يوجب الاغتسال (6)، واستدل المالكية أيضًا قوله بعموم وبعموم حديث أبي سعيد
حال عدم
تعالى: {وَإن كُنتُم جنبا فاطهر
(1) مسند الإمام أحمد حديث السيدة عائشة - - 184/ 6.
(2) مسند الإمام أحمد، مسند أبي هريرة
248/ 2
(3) کتاب الجامع 316/ 1. (4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 210/ 2.
(5) انظر شرح كتاب النيل 190/ 1، 191.
(6) انظر الإيضاح 171/ 1.
(7) المائدة، الآية (6).
137