الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الخدري
ه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الْمَاءُ من الْمَاءِ» (1)؛ لأنه
يسمى جنبا حقيقة في عموم هذه الأدلة، فيجب عليه الغسل (2).
المسألة الثالثة ومن اختلافات المذهبين في موجب الغسل، هل يتعدد الغسل بتعدد الموجب أو لا؟ فالمالكية على أن الغسل الواحد يكفي للجميع، كأن جامع ثم حاضت المرأة فيكفيها غسل واحد، ما لم تنو إخراج الآخر، فإن نوت في غسلها أحد الأمرين ونوت إخراج الآخر من اغتسالها كإن نوت الاغتسال من الحيض، وإخراج الاغتسال من الجنابة، فيجب عليها اغتسال آخر للجنابة (3)، أما الإباضية فيتعدد الغسل عندهم بتعدد
الموجب
(4)
(r).
المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - صحة مذهب المالكية؛ لأن النقاء والطهارة الحسية والمعنوية يحصلان بغسل، واحد، فليس من داع لتكراره، فكما أن من جامع مرات عديدة يكفيه الغسل الواحد في تطهيره حسيا ومعنويا، فكذلك مسألتنا.
المسألة الرابعة: اختلف المالكية والإباضية في وجوب غسل البالغة إذا وطئها طفل، ولم تنزل هل هو واجب أو لا؟ فقال الإباضية: يجب عليها الغسل ولو لم تنزل (5)، أما المالكية فقالوا: لا يجب عليها غسل إلا
إذا أنزلت (6).
المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - رجحان مذهب الإباضية القائل
(1) صحيح مسلم كتاب الحيض باب إنما الْمَاء من الْمَاءِ، الحديث رقم 343،
179،178/ 1
(2) انظر شرح التلقين 204/ 11 ومدونة الفقه المالكي وأدلته 190/ 1.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 219/ 2، 220
(4) انظر شرح كتاب النيل 187/ 1
(5) انظر شرح كتاب النيل 189/ 1.
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 213/ 2.
138