الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

بوجوب الغسل؛ فظاهر حديث: «إذا جَلَسَ بين شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ (1) وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» (2)، يوجب ذلك مع البالغ وغيره، وأما كون هذه

أن

اللذة غير معتادة فلا يجب منها الغسل إلا مع الإنزال يرده الواقع، وهو البالغ ما أمكنت الطفل من نفسها إلا من الشهوة التي تجيش بها، واللذة لمن هذه حالها تحصل حتى مع سخونة الجسد الملتصق بها، فضلاً عن تغييب مراهق أو طفل ذكره فيها، أما حصول اللذة من تغييب المراهق حشفته في بالغة، فلا تخفى

المسألة الخامسة ومما اختلف المذهبان فيه، مسألة دخول مني

6

(3)

تلك

الرجل فرج المرأة بدون مماسة، ولو التذت به، ما لم تنزل من اللذة، هل يجب منه الوضوء أم لا؟ فالمالكية على أن الوضوء غير والإباضية على وجوب الاستنجاء والوضوء عليها (4)، وما قاله الإباضية من وجوب الاستنجاء له وجه على القول بوجوب إزالة النجاسة، ولم يتعرض المالكية لحكم الاستنجاء في هذه المسألة، وكأنهم اكتفوا

واجب

عنه بوضوحه

المسألة السادسة: اختلف المذهبان فيمن دخل بحرًا تموج أمواجه وتتحرك حركة شديدة هل يجزيه ذلك عن الدلك أم لا؟ فالمالكية على أصلهم بوجوب الدلك يقولون: لا يكفيه هذا وإن عمم جسده بالماء (ه)، أما الإباضية فلهم قول بالجواز وإن كانوا يلتزمون بإمرار اليد ونحوها على

(1) شعبها الأربع: يداها ورجلاها وقيل رجلاها وشُفْرا، فرجها، كنى بذلك عن تغييبه الحشفة في فرجها، انظر تهذيب اللغة مادة (ع ش (ب) (282/ 1، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي محمد بن أحمد الأزهري. تح محمد جبر الألفي. وزارة الأوقاف

والشؤون الإسلامية: ط 1،،الكويت، 1399 هـ، ص 51.

(2) صحيح مسلم كتاب الحيض، بَاب نَسْخِ الْمَاءُ من الْمَاءِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، الحديث رقم 349، 180/ 1، 181.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 213/ 2، 214.

(4) انظر شرح كتاب النيل 195/ 1. (5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 222/ 2، 223.

139