الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠الجسد في الغسل، لكنهم اعتبروا شدة حركة الماء كالدلك، واستغنوا بها
عنه (1)
يسمى
غسلا
أدلة المالكية فرق المالكية بين الغسل والغمس في الماء، فقالوا: يلزم من الغسل الدلك، أما مجرد الغمس في الماء فلا فالعرب تفرق بين اغتسلت الذي هو حقيقة في صب الماء مع الدلك، انغمست الذي هو صب الماء أو الدخول فيه بدون دلك، وما ورد في
وبين
القرآن وما ورد عنه في الحديث الغسل لا مجرد الغمس في الماء ففي الآية هو ولا جنبا إلا عابرى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) (2)، فقد رتب على الجنابة الغسل وهو لا يكون إلا بالدلك، وفي الحديث ( … أَفَاضَ عليه الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ) (3)، ورجحوا مذهبهم بدليل عقلي وهو ذمة المكلف فلا يبرأ منها إلا بوجه متفق عليه، أو بدليل يدل
أن
الطهارة في على براءته، ولم يوجد هاهنا دليل فاعتبر حصول المتفق عليه، وهو الصب الدلك (4)، واستدلوا أيضًا بحديث إِنَّ تَحْتَ كل شَعَرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ (5)، ووجه الحجة منه أن الإنقاء لا يكون إلا بمعنى زائد عن صب الماء وهو الاتباع والدلك (6)، وقد صرح بعض المالكية مرکز صيفات کا پيوتر بر علوم اسلامي
(o)،
(1) انظر شرح كتاب النيل 178/ 1، 179 (2) النساء الآية (43).
(3) صحيح البخاري كتاب الغسل باب تَخْلِيلِ الشَّعَرِ حتى إذا ظَنَّ أَنَّهُ قد أَرْوَى بَشَرَتَهُ أفاض عليه الحديث رقم 272 71/ 1، وصحيح مسلم كتاب الحيض، باب صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، الحديث رقم 317، 168/ 1.
،
(4) انظر شرح التلقين 210/ 1. (5) قال البيهقي: تفرد به موصولاً الحارث بن، وجيه والحارث بن وجيه تكلموا فيه، سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة، وسننها باب تَحْتَ كل شَعَرَةٍ جَنَابَةً، 196/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الطهارة باب تخليل أصول الشعر بالماء وإيصاله إلى البشرة،
175/ 1
(6) انظر التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد يوسف بن عبدالله بن عبدالبر النمري تح مصطفى بن أحمد العدوي ومحمد البكري وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية المغرب، 1387 هـ، 96/ 22 ومفردات المذهب المالكي في العبادات 139/ 1
140