الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤

المالكية وبين

وفي ليبيا وتونس والجزائر يوجد المذهبان معا ومن أسباب اختياري لمذهب الإباضية أيضًا أن المذهب الإباضي مذهب له أتباع ومؤيدون، خلافا للمذاهب التي اندثر أتباعها أو نذروا كمذهب أهل الظاهر وغيرهم، ما يجعل للدراسة فائدة من الناحية العلمية أكثر مما لو كانت المقارنة بين أحد تلك المذاهب المندثرة، ومن الأسباب أيضًا تغيير الصورة النمطية لدى أتباع المذهب المالكي من الليبيين عن مذهب الإباضية الفقهي، حيث يسود الاعتقاد بأنهم لا يتبعون السنة الصحيحة ويعتمدون فقط على مسند الربيع بن حبيب وذلك من قولهم بعدم سنية رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، وهو أمر ثابت بالأدلة الصريحة الصحيحة لكن هذا الأمر يجد من له أدنى اطلاع على كتب الإباضية الفقهية أنه غير صحيح، وأنه يمكن أن تعتبر هذه المسألة وأشباهها من شواذ المذهب كما أن للمالكية بعض المسائل الشاذة عند أهل العلم كالقول بجواز السماع وغير ذلك، وقد كانت نيتي متجهة في البداية لدراسة المسائل الخلافية بين المذهبين في الفقه كاملاً، ولكن طول العمل ومحدودية المدة جعلتني أقتصر على دراسة المسائل الخلافيه في كتاب العبادات فقط، وقد وسمت البحث بعنوان الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية في كتاب (العبادات) - دراسة استقرائية استدلالية مقارنة.

إن الخوض في دراسة الخلاف بين المذهبين موضوع كبير يحتاج إلى أن تكون طريقة الخوض في غماره واضحة صافية تحقق المطلوب دون إخلال ببعض المسائل، أو إدراج مسائل شاذة في أحد المذهبين لا يعتبر الإتيان بها في هذه الموسوعة أمرًا مستحسنًا، لذا وضعت بدايةً بعض القواعد التي تُوصِلُ لهذا المطلوب أذكرها مختصرةً طلبًا لعدم التطويل.:أولاً: اخترت كتابا من كل مذهب ليكون أساسا لدراسة الخلاف، وحرصت على أن يكون الكتابان متشابهين لتكون الدراسة المنهجية أوفق ووقع الاختيار على كتابي الشرح الكبير للدسوقي من المالكية، وشرح كتاب النيل لمحمد بن يوسف أطفيش للإباضية، ووجه التوافق بين الكتابين أن كليهما شرح لمختصر فقهي، وهذا المختصر يهتم بدراسة المشهور من

14