الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤١

بتصحيح القول بعدم وجوب الدلك في الغسل، قال ابن عبدالبر وقد حكت عائشة وميمونة - ا - صفة غسل رسول الله ولم يذكرا فيه صلى الله عليه وسلم التدلك، ولو كان واجبًا ما تركه رسول الله؛ لأنه المبين عن الله مراده،

ولو فعله لنقل عنه كما نقل تخليل أصول الشعر بالماء، وغرفه على رأسه، وغير ذلك من صفة غسله ووضوئه (1).

(1) 4

المسالة السابعة ومما اختلفوا فيه من تفريعات وجوب الدلك جواز دلك الزوجة والأمة له مع قدرته على ذلك، فالمالكية على عدم جواز الاستنابة إلا مع عدم القدرة على الدلك بالماء (2)، أما الإباضية فيجيزون للزوجة والأمة دلك الزوج أو السيد، وظاهر كلامهم ولو مع قدرته على

ذلك (3)

المناقشة: الصحيح - والله أعلم وأحكم - قول المالكية - إذا سلمنا بوجوب الدلك -؛ لأن الإباضية أنفسهم يقولون بعدم جواز الاستنابة في الوضوء، ويفرقون بين حكم الغسل والوضوء في هذه الجزئية بقولهم: الوضوء تعبد والغسل للتنظيف، ولكن اشتراطهم النية في بداية الغسل يضعف هذا القول وما بني عليه؛ إذ لو كان الغسل للتنظيف لما وجبت النية فيه، ولما وجب استمرارها كما يقولون (4).

المسألة الثامنة: اختلف المذهبان في المضمضة والاستنشاق، هل هما من واجبات الغسل أم لا؟ فنص المالكية على عدم وجوبهما، وأنهما من سنن الغسل (5)، أما الإباضية فالراجح من مذهبهم الوجوب، وبطلان

غسل من لم يفعلهما (6).

(1) انظر التمهيد 98/ 22

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 223/ 2.

(3) انظر شرح کتاب النيل 183/ 1

(4) المرجع السابق نفس الصفحة.

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 209/ 2. (6) انظر شرح كتاب النيل 179/ 1، 180.

141